Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:16

الساعة تشير إلى تمام منتصف النهار، الجو حار جدا، التكبير و التهليل يحول الحرم الجامعي إلى ما يشبه الحرم المكي..يتقدم الزعيم النقابي "كبور" الجموع في يده بوق صغير، يمتطي كرسيا...لا يسعد بطلعته كل الإخوة فيمتطي الجدار، يبدأ في النفير.. يدعوا الأخوات إلى التراجع

-بعد قليل سنقتحم إدارة الحي

...تتوتر الأجواء، في الجهة الموالية اصطف "البوليس"..يقترب كبير الاواكس "ع الحق" من "كبور"..طالب جديد بارع في اصطياد الطيور بالمقلاع يحاول اصطياد "الاواكس" فيصيب "كبور".. يسقط صاحبنا في الجهة الأخرى فيصطاده البوليس.

أيار رضوان

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:13

فتح بريده الالكتروني ،عشرات الرسائل ، رسالة سهام كانت الأهم بالتأكيد  

 "بعد التحية و السلام

سألتني ذلك اليوم من أكون ،أصغي إلي إذن

...ولدت-و الحمد لله- كما الناس، لي أب حنون وثمان أخوات بنات ،ولي اخوين اثنين، كنت في الترتيب التاسعة ، ضنت أمي في أيام حملها الأولى بي أني مجرد -"كورة"-،تكونت في الرحم لولا الألطاف الإلهية إذن كنت سأجهض حتى قبل التكوين. كل الفضل حسب ما ترويه "خالتي مينة..."بعد الله يعود إلى "خالي أحماد" ربما لذلك أحبه ،أصر على الوالدة أن تحضر معه لعيادة طبيب مختص ،كان متأكدا ربما بحاسته السادسة أني أنا كومة اللحم التي ينوون استئصالها...

 أنا اليوم-كما تعلم- مولدة اشتغل في دوار ..يلقبونني ب "الطبيبة ديالنا"لذلك فمهمتي لا تقف عند التوليد بل إضافة إلى الحقن و التضميد و محاربة الأمية وأشياء أخرى.. أراعي الأجنة و أحفظهم -إن حفظهم الله- ضد الإجهاض و أعلم أمهاتهم أصول تغذيتهم و رعايتهم قبل الولادة وبعدها ، واعمل جاهدة حتى لا تعتقد أمهاتهم في لحظة ما أنهم كومات لحم وجب التخلص منها، أحسست أن مسؤوليتي أن اجعل روح "خالي احماد" حاضرة هنا في هذا "الدوار". "   

                                                                                                         رضوان ايار

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:12

توقفت الحافلة المهترئة في محطتها كالعادة متأخرة بنصف ساعة أو أكثر، لازال أمامي ربع ساعة أخرى من المشي أو الجري حسب ما تقتضيه الظروف،تأبطت حقيبتي و انطلقت أسابق الدراجات و سيارات الأجرة.وصلت متأخرا ولم تكن طبعا المرة الأولى فقد اعتاد الجميع على هوية آخر من يلتحق ، ليس من عادة مدير المؤسسة أن يمطرني توبيخا لكن فقط عيناه كانت توحي بذلك دوما. صعدت إلى قاعتي في الطابق العلوي وهناك لم أجد سوى تلميذة واحدة... انزوت وحدها في ركن القاعة، ووكأنها في حديقة عمومية شرعت في الغناء بصوت مسموع .كنت متعبا من كثرة المسير مع ذلك لم أشأ أن أزعج هدوءها فتسمرت قرب الباب دون حراك علي استمتع بالمشهد أكثر.استمرت في الغناء،مسكينة كانت تعتقد أنها وحيدة فعلا، بين يديها على ما يبدو البوم صور تقلب صفحاته على مهل و في كل مرة كانت تطلق تنهيدة طويلة جدا وتعود بعدها للغناء من جديد، في لحظة طائشة رق قلبي لحالها ولحالي فتنهدت أنا أيضا .

-سمح لي ا أستاذ ما شفتكش

-ما شي مشكل

جلست التقط أنفاسي. تشتت تفكيري، فمرة أفكر في ما يمكن ان يكون استهلالا لدرس اليوم و مرة أفكر في طريقة تمكنني من توفير ثمن السيارة التي ستزيح عني احراجات "الاوطوسطوب"  وتراكل الفلاحين صبيحة كل سوق أسبوعي.....

دخل التلاميذ فرادى و جماعات، جلهم تأخروا. صراحة لا أعرف ماذا أصاب هذا الجيل إحساس بالغربة يجسدها هندامه ،فوران عاطفي وطاقة ليبيدية عصية على الفهم بالأحرى التحكم،  بعضهم يسوق دراجات نارية ضخمة على عجلة واحدة ، وبعضهم يرقص على رأسه في جو من التصفيق و الحشيش والموسيقى الصاخبة، إدمان وسب للرب و أشياء أخرى...أتذكر يوم قال "جاك شيراك" أن ليس هناك أصعب من خروج المراهق إلى الشارع للاحتجاج ، عجيب ،مراهقينا يحتجون كل يوم و في كل مكان إذن بلا مبالاتهم و بقيمهم المستوردة ولا أحد يفهم الرسائل...كلفت أحدهم بمسح السبورة وكتابة التاريخ و عنوان الدرس و بالصدفة اكتشفت لماذا كان أساتذتنا يصرون كل صباح على أن يتقدم احدنا إلى السبورة لتسجيل تاريخ اليوم. كنت اعتقد أيام "المدرسة المركزية"و "أسي بنسالم" أن الأمر لا يتجاوز كونه رغبة من المدرس في إشراكنا في بناء الدرس. لكن يبدو أن الأمر غير ذلك مطلقا، ربما قد يتعلق الأمر فعلا بنسيان دائم و متواصل للتاريخ، ورغبة لبقة في التذكر. ما جعلني ابلغ هذا الاستنتاج أني هذا الصباح وقفت مشدوها حينما كتب احد تلامذتي تاريخا لم أكن أتوقعه.استغربت كل تلك الفطنة التي حباه الله بها، كما استغربت كل هذا الشرود والتيه الذي حباني الله به أيضا. أترى الشرود نتيجة لتعب "لانافيت" أم انه خلل فطري و موروث؟ صراحة لا اتفق مع التفسير الأخير فوالدي بشهادة "العدو والصديق" يتميز بذكاء مثير للدهشة فهو غير متعلم ومع ذلك يمتهن إصلاح الأجهزة الالكترونية العادية و "تركاب  البارابولات" و أحيانا حتى إصلاح الحواسيب . و له قدرة خارقة على حفظ الكلمات التي يستعين بها في عمله سواء باللغة الفرنسية أوالانجليزية...لم اشأ ان يسرقني السهو من جديد فلملمت عظامي و قمت إلى السبورة..و بعد تهدئة القوم بدأ درس الفلسفة..

                                                                     رضوان أيار

الفقيه بن صالح

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:09

 منذ ذلك اليوم تستفيق كل صباح كملايين المغاربة وفي قلبك حسرة وغصة،لا تعرف صراحة لما كل هذا الحذر و الخوف لما يسكنك القلق الدائم،ربما لأنك ما عدت تثق أن جديدا ما سيطرق بابك على غفلة منك ذات صباح...لم تعد تحيا على أمل "مهد"ما سيحل  يوما و يملئ الدنيا ورودا مختلفة ألوانها وعدلا و سكينة...

في الطريق إلى العمل ترى دوما نفس الوجوه، تراهن أن في قلوب أصحابها حسرة وغصة، و إلا لما تبدو الوجوه مكفهرة و ذابلة هكذا.أحيانا يهز أحدهم رأسه بتثاقل للرد على تحية صباح منك فقط ليتفادى إحراجك أو من باب رد السلام لا أكثر أما في قراره نفسه فيلعن اليوم الذي سكن معك فيه نفس البلد..حينما تهم بدخول قاعة الدرس أو المعمل أو الوكالة أو حيثما قدر الله خبزك، تحاول عبثا تغيير جلبابك و ضبط تنهيداتك حتى لا تنقل للآخرين العدوى ،لكنك في كل مرة تصطدم بأن زفراتهم أشد، ويحدث أحيانا أن تسمع أحدهم يقول خلسة "الصباح الله" أو خلسة أيضا يرمقك بنظرة تشفي..

رأيت ذلك الصباح الجثث المتفحمة،و قرأت كل المقالات و صدرك يكاد ينفجر من الغيظ و الشعور بالغبن و الحكرة و الحقد.الحقد على من أحرق "أولاد الشعب" بدم بارد و الحقد على من خان ثقة الأشلاء المحترقة "بضمير بارد" أيضا.تأملت تساؤلات الصحافة حول أصل الكارثة و قرأت شهادات الشهود ،أولم ير مفتش ما ذات يوم الشبابيك الحديدية و الأبواب التي تقفل ب "التيليكوموند"؟ ..تذكرت يوم كنت تلميذا..يوم كان الحراس العامين يعمدون بعد اقتيادكم إلى قاعات الدرس إلى إقفال الطوابق بأقفال و سلاسل من حديد..و تساءلت أنت أيضا وماذا عن المفتشين التربويين ألم يصادف أحدهم يوما قفلا أو سلسلة من حديد ؟و ماذا عن الخيريات و الداخليات وحتى تلك التي ثاوي الأطر العليا (أساتذة،أطباء وممرضون)،تذكرت أنها أيضا لم تسلم من سياسات "سد تلقى ما تحل" .الاعتقال الجماعي مستشر إذن..تذكرت أيضا ذلك الصباح مطالب النقابات بحوار   مسؤول ،مفتوح ،و شفاف، فكومت الجرائد جانبا و قلت في نفسك كفى المغاربة تهريجا ، إنهم في حاجة ماسة اليوم وقبل غد أينما كانوا إلى أبواب مفتوحة و نوافذ شفافة أولا ..بل وتطل على البحر، عل البحر يطفئ لهب أجسادهم و أفئدتهم في حالة طوارئ ما....وبعد هذا فلينقصوا من ثمن الزيت أو فليذهبوا و زيتهم إلى الجحيم فلن نموت جوعا...سكنك بعدما ارتشفت قهوتك السوداء ودخنت بشراسة سيجارتين وهممت بمغادرة المقهى سؤال غريب ،ماذا عسانا نقول لهم،إنهم الآن في السماء ينظرون إلينا باستغراب ؟ماذا عسانا نقول للأرامل و الأيتام،ولكل من لم يستوعبوا بعد ما وقع؟ أجبت نفسك باستنكار لكن ماذا قلنا قبلهم لسعيدة و زروال..؟أحسست بقطرة عرق بارد تسبح في ظهرك، لكزت نفسك وخرجت من المقهى.....؟؟؟

رضوان ايار

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:08

عندما كنت صغيرا أتذكر أن الآباء لم يكونوا هم فقط من يعمل على تربية الأبناء بل كان الكل يربي ،كنا نسمع النصح من الكل و التوبيخ من الكل  بل والصفع من الكل، ولم أسجل يوما أن والدي احتج على جار ما أو جارة ضربتني لسبب من الأسباب بل كان دائما يقول "ولدكم هداك". مثل هذا السلوك جعلنا نؤمن منذ الصغر بضرورة الإنصات لنصح الأكبر سنا و احترامه. كنا نصطف لنقبل يد" جدا وردية "القابلة التي كانت أول من استقبلنا في هذا العالم،  و"السي الفتاوى" إمام المسجد، و"السي محمد خيي" الحجام ،كان يذكرنا دائما  بلحظة الختان وكم كنا نموت من الخوف ونحن نرقب طلعته...كل هؤلاء تحولوا إلى أبطال في عيوننا أطفالا وحتى بعدما شبنا نحن أيضا .

عزي الحسين كان أيضا رمزا ،عرفته رجلا مكدا و مجتهدا علامات الفقر و الكدح بادية عليه، قامته قصيرة و جسده نحيل لكن عظمه شبابي كما يقال،يشتغل في البناء،ينطبق عليه قول الشاعر"يبني القصور و كوخه مهدم"،يسكن بيتا هندسته غريبة جدا، غرفة في "الطابق" السفلي وأخرى في العلوي مع أمتار قليلة مظلمة قرب الدرج نسميها بالأمازيغية "أغدمي" خصصها لنعجتيه،كان يسمي إحداهما"أم كلثوم" والثانية "كوادالوبي" لأنها كانت عرجاء، ورث منه الآخرون هذه التسمية فصارت كل نعاج الحي"أم كلثوم" و"كوادالوبي" ، ما كان يميز هذا الرجل ابتسامته، لم أره قط قلقا أو منزعجا حتى وهو يهم بحفر القبور كان يملئ المكان ضحكا كأنه لا يعبئ بهمه اليومي، كان يدعونا للضحك والابتعاد ما أمكن عن التشاؤم مرددا دائما عبارة جميلة جدا :"أيكف ربي اتامارا لقهرت". لم يكن ممكنا أن يمر يومنا دون تنكيته و مزاحة. ننتظر مجيئه إلى مجالسنا بشغف، تحمل شغبنا الطفولي بعطف دون نظير لذلك أحببناه، وتعرفون ما معنى أن تسكن قلب طفل صغير. زوجته "لا مينة " -في دمنات لا نقول لالة نقول فقط "لا" ربما لذلك يعرف أبنائها بكثرة "التعنتيت"- "الا مينة"كانت على الدوام امرأة رائعة أيضا،عرفت في الحي بضخامة جسمها،سمينة جدا، كان نسوة الحي يترددن كثيرا قبل قبول مرافقتها "للحمام"، منظر الزوجين و هما يمشيان في "القصبة"جنبا إلى جنب يثير دائما الكثير من التعليق ، في كثير من الأحيان تكون السيدة "مينة " موضوع تنكيت زوجها يقارن دائما بين جسديهما ليغرق في ضحك مسترسل.

 كانت هنالك زفرة ترافق باستمرار تنهيداته ،كان يقول دائما بأن:"العيالات يخافوا ما يحشموا"،هو موقف سلبي من المرأة أكيد، و لكن ربما في تاريخ هذا الرجل ما يبرره.

 عزي"-يا سامعي-هي عبارة ود و حب وتقدير يقولها الإنسان الامازيغي عادة إذ يخاطب أخاه الأكبر، والسي الحسين هذا كان بالنسبة لنا الأخ الأكبر

كنت بالكاد في الخامسة عشرة من عمري أو اقل حينما سحبني معه إلى المقبرة، قال لي حينها

-سأجعل منك حفار قبور متميز

- و لما حفار قبور، لما لا تتمنى أن تراني معلما مثلا أو طبيبا...

كنت خائفا جدا، رسم بقطعة جبس على الأرض معالم القبر ثم ناولني الفأس قائلا:

-"يا الاه وريني الرجلة"

أهوي على الأرض بشراسة أحاول من خلالها أن أغطي على هزيمة نفسية نكراء، الخوف يتلبس جسدي لكن ما باليد حيلة سأصير أضحوكة إذا ما اكتشف أني خائف...بل انه سيحول المشهد إلى نكتة الموسم...

انتهينا من الحفر قبل آذان الظهر، كان أهل المتوفى قد حملوا لنا صينية شاي وزيت و خبز، افرغ كوبا له و كوبا لي ثم قال:

-انظر كم واحدا سيرافق هذه السيدة إلى مثواها الأخير "أسي رضوان" عددهم سيكون قليلا حثما..

-و كأنك تدعي علم الغيب

-الا ا وليدي التجربة علمتني أن"الفرزيات" تشهد عليها حتى الجنائز، كما علمتني ان لا فائدة من الجري المتواصل مادام المرء سينتهي في حفرة لا تسع اثنين..لذلك ادعوك لان تضحك وأن تقول دائما كما أقول أنا "أيش الهم أضونس"

لم أفهم حينها لما حاول عزي الحسين أن يلقنني "فن" حفر القبور لكن ربما الآن بدأت أفهم.....                      

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:04
الجامعية لها في لاوعينا قيمة ووزن كبير-قالت- لا أحد منا لم يحلم يوما في نومه و حتى في يقظته أن يصير قاضيا أو أستاذا جامعيا أو محاميا، أليس كذلك؟الم تردد دوما أنك تحلم أن تدرس علم الاجتماع في الجامعة أو في معهد متخصص؟أجب بصراحة

قلت: بلى بالفعل  حلمت بذلك...

لهذا سعينا يا صاحبي إلى التهام الكتب وتحصيل الشهادات بكل ما أوتينا من قوة و صبر و رباطة جأش ،تحملنا جوع الجامعة و هزاله المنحة و لهيب شهر يونيو المعظم ،و ما أدراك ما حرارة يونيو مراكش... ألازلت تذكر حينما كنا نقتسم نصف "باريزيانا "أنا و أنت وإبراهيم،وحينما كنا نصطف شهر رمضان أمام بائعة "الحريرة" و في يد كل طالب "كوكوته"،أتذكر،كان الطلبة يعيبون علينا نحن البنات اصطفافنا معهم ،لكن "ما حاس بالمزود..." ...بئيسة تلك الأيام يا صاحبي أليس كذلك؟

استمر ارقبها وهي تتحدث بلهفة و توثر واضح،افتقدتها زمنا طويلا واليوم كنت محظوظا جدا وجدتها في محطة القطار صدفة، كانت تنوي السفر إلى طنجة، وعدتها إحدى صديقاتها بالتوسط لها للعمل في إحدى الشركات. سحبتها من يدها دون نقاش و ألغيت أيضا سفري ، في باب البيت فاجأت زوجتي و قد عدت و في يدي امرأة، قلت بكل برود لا أشاء تضييع الفرصة سأنصت الليلة لصديقة قديمة حتى الصباح

-ايه رضوان أتذكر كم صبرنا رغما عنا على حماقات بعض المنتسبين عنوة إلى أسرة التعليم العالي و خاصة فترة الامتحانات الشفوية،أتذكر يوم "أمر"(...) إحدى الطالبات أن تخلع نعليها عند مدخل قاعة الامتحان؟

- لن أنسى ذلك ما حييت

- أتذكر ردة فعلها..مسكينة امتثلت لأمره فطالبها بان تلبسها من جديد و تنصرف، ودعاها لتهيئ نفسها وأهلها للرسوب لأنه لا يقبل –وكأنه ورث الجامعة عن أمه-إنسانا ضعيف الشخصية في السنة الموالية

- أتذكر هذا جيدا، كان مشهدا سخيفا في عمل مسرحي غير ناضج

- تم أتذكر يوم دعاك أستاذ ال(...)لأن توقع في محضر الامتحان حتى قبل إجرائه

- بكل تأكيد، و عندما لاحظ أني وقعت بالفرنسية رمى بطاقة تعريفي جهة الباب و قال إني أستحق الرسوب لأني –في اعتقاده- تنكرت لديني و وطني

- عجيب أن تقاس الوطنية بهذه التفاهات. و ما يحز في نفسي إلى الآن يا رضوان هو يوم سألني أحدهم عن المنطقة التي أنتسب إليها و عندما أجبته سألني عن ثمن "الماحيا" هذه الأيام، و كأني في اعتقاده "بزناسة"

- أعرفه كان وقحا

الغريب يا صاحبي أننا تماما كما قال بيير بورديو حينما نحصل على هذه الشهادات يبدو لنا جليا كيف أنها تافهة جدا و حتى دون قيمة تذكر و إلا لم وجدنا أنفسنا في الشارع "لا شغلا و لا مشغالا" فادح مصيرنا يا صاحبي.. أحيانا نسابق عاملات البيوت لاصطياد زبونة محتملة،- من أجل "دريهمات" أقسم لك أني أقوم بكل أعمال الكنس و الغسل و"التخمال"، من أجل "دريهمات" تمسح المتعجرفات بشهاداتنا الأرض كل يوم-

وهل تتذكرين أيام "السيمي"يا فاطمة ، أقاطعها علها تستعيد مشاهد مضحكة بدل هذا الكشكول من الماسي

ايه أنا"بعدا"تجربتي معهم أغنى، فلم اسلم من عصيهم و لا ألسنهم في الجامعة ولا حتى مع المعطلين  ..ذات يوم قطع أوصالي أحدهم،قال لي إني لم أعد صالحة لأي شيء ...

- ماذا كان يقصد هذا الوغد؟ أحقا لم أعد أنفع لدور الحبيبة أو الزوجة؟ماذا ينقصني في نظرك يا رضوان ؟أفعلا لم أعد جميلة كما كنت؟تكلم ،لا تصمت، صمتك يتعبني،كنت تقول أيام الثانوية إني الأجمل من بين كل النساء..ما رأيك الآن؟

- لم تنتظر أن أجيب بل واصلت بنفس النبرة

- حتى إن كلامه يعني أيضا أني لا أليق كأم ..كم كان قاسيا هذا الحقير..كنت أعتقد أن شهاداتي ستجعل مني عملاقة فإذا بي قزمة في نظر نفسي وحتى في نظر الآخرين ...أحيانا اتفق مع أطروحة أني لا أليق لأي شيء فعلا، فحتى الحب لم يعد بالنسبة لي -كما لدى كل امرأة- شعورا بلا نظير..أستغرب كل هؤلاء الذين يسعون خلفه لاهثين ،يبحثون بكل إلحاح عمن يستحق حبهم ،حتى أنهم عندما لا يجدونه يحبون أول شخص يلتقون به في محطة القطار أو "الطوبيس".

قالت فاطمة هذا و حركت رأسها ذات اليمين و ذات الشمال مطلقة تنهيدة طويلة 

حاولت أن أتدارك الموقف و أدخل على خط الكلام فهذا المونولوج قد يدفع بمحدثتي حد الانهيار فقلت:

- لا عليك فاطمة فقبلك اعتدى "المخازنية" بعصيهم و ألسنهم على دكاترة و مثقفين و حقوقيين و أرامل و عجائز و أطفال... لا تكترثي فصحيح أننا لم نعد نميز بين القزم و العملاق، لكن يكفيك أن صوتك يرعب كل الحاقدين على هذا البلد، و حسبك أننا نحبك.

- إيه اعرف...لولا قلوب الناس لضاقت بي الدنيا،،،،ايه أحب الأغنية التي يقول فيها "مرسيل"كل قلوب الناس جنسيتي فلتسقطوا عني جواز السفر"..أحب هذه الأغنية، ألديك نسخة من هذا الشريط

- ربما ابحثي معي في هذا الصندوق فقد نجده.

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
19 février 2010 5 19 /02 /février /2010 11:02

كنت أمشي وحيدا شاردا تحت أشعة شمس ملتهبة حينما التقيت صديقا لي لم أره منذ مدة... سألته عن حاله و سألني عن حالي..عانقنا بعضنا بحرارة و مشينا سوية لا نأبه بالشمس تشوي وجوهنا.حدثني عن"تمازيرت" وعن جديد الناس والأمكنة، كنت متلهفا لعذوبة حكيه فسألته عمن ولد و من مات ومن تزوج، عن الثقافة والرياضة و"السياسية" وعن تفاصيل التفاصيل..عرجنا في لحظة على ذكريات كالشهد عشناها معا، تذكرنا بكثير من السخرية ما فات، ضحكنا كثيرا كما اعتدنا أن نضحك، مشينا و مشينا و مشينا إلى أن هدنا الإرهاق فعدنا كما اعتدنا إلى معقل مراهقتنا و شبابنا، عدنا إلى مقهى "أغلال"، دخلنا إليها في قمة الانتشاء، تأملنا الوجوه الحاضرة و استحضرنا الغائبة بكل حسرة و جلسنا نحتسي أكواب شاي معتق ذكرنا بالذي مضى. صديقي هذا كان دائما شابا خجولا جدا، هكذا كان و هكذا هو اليوم أيضا، حينما كان طفلا صغيرا لم يعتد أن يخرج من البيت إلا و يده في يد أمه ،أمه رحمها الله كانت قاسية جدا، ربما لذلك صار هو خجولا،كانت تخرج علينا كالجنية تسب آبائنا و أجدادنا "جد يحفر جد" إذا ما نحن تجرانا على طرق بابه،وكم كانت تتوسل إلينا أن نبتعد عن طريقه و كأنها لم تكن تريده أن يتعلم منا أي شيء،،أي شيء، ربما لأنها كانت تعتبرنا جميعا أصدقاء سوء لا يتعاونون إلا على الإثم و العدوان و "قلة الحيا" بالضرورة، كنا نحسه كالمعتقل لذلك غالبا ما توسلنا أمهاتنا في كل مرة للتدخل في محاولة "للإفراج" عنه لكنها كانت صارمة، صارمة جدا ، وفي كل مرة كانت تجيب بنفس "اللازمة" :
-"الالا اعطيوني التيساع، خليوني نربي ولدي، و كلها يديها فتريكتو و فتامارتوا".
حينما كنا زملاء له في المستوى الابتدائي كانت أمه ترافقه في كل تحركاته، تصعد به الثل في اتجاه المدرسة، تلاحق شغبه كالمجنونة و هو يقفز بين الأحراش ، يجري خلف خراف و ماعز  "دا مبارك" وكأنه يكتشف هذه الحيوانات لأول مرة ،يخترق "أحواض" النعناع بكل عبث الدنيا ،يلطخ ملابسه، يفجر حرمانه،وأحيانا يجري بكل قواه نزولا في اتجاه الوادي،تلاحقه تهديداتها لكنه لا يكترث،تنادي على العم "امبارك":
- "أمز أمز "أدا مبارك" أمزي اويس الحرام" ،لكن العم "امبارك" لا أذن صغت و لا عين ترى"،في كل مر ة كانت  تصرخ في وجهه ب "لازمتها" أما نحن فكنا كل صباح و في كل مساء نتابع الفيلم من بعيد..نتعاطف مع "بطلنا" لأنه صراحة يدوخها ..أتذكر أيضا حينما كنا تلامذة بالإعدادية وحتى في الثانوية كيف كانت تتسمر غير بعيد عن باب المؤسسة كقوات التدخل السريع و ما إن يظهر حتى تنقض عليه و تسحبه من يده في اتجاه البيت..الله يرحمها روح

سألت صديقي ونحن على باب المقهى:

- لو أنك دعيت لإعادة تجربة حياتك، هل كنت ستختار نفس المسارات، يتم و خجل وصراع أيديولوجيات و كل ما استتبع ذلك ؟

-ربما

 -عجيب،،، أتعلم..صراحة لو قدر لي يوما أن أكتب عن طفولتي لربما اخترت لها كعنوان "طفولة بين مزبلتين"، أتذكر كم نقبنا في المزابل بحثا عن مجهول ما؟ أتذكر عندما كنا صغارا جدا، لم تكن الأمهات تجدن أدنى صعوبة في البحث عنا،فنحن إما مرابطون على هضبة "بدوز بن العرابي" و إما في قمة ثل "بدوز بناني"..هل ترضى لأبنائك اليوم طفولة كالتي عشتها؟

ضحك صديقي كثيرا ثم قال بسخريته المعهودة :

- "أو مالها مارديتيش بيها أو لا، كانت أيام زينة.. و بزاف عاد

-و منين جاها الزين؟ قلت و قد اعتلاني الإحباط

- لازلت متشائما كما عرفتك يا صاحبي ، إنها أيامنا كيفما كان الحال لا تتنكر لها، إنها الأيام التي صاغت وعينا ولاوعينا أيضا، لكنه الحرمان فقط من يجعلنا نتصور أننا كنا و لازلنا نركض في مشهد "سيزيفي" مثير للشفقة خلف "انانا" المفتقد  ،وما إن نكتشفه أو ندركه حتى نفقده من جديد ،انه الإحباط لا أكثر من يشعرنا أننا إزاء نكسة الأرنب والجزرة..

-إحباط لا أكثر و هل هناك شعور أقسى من الشعور بالإحباط؟

-الجحود و نكران الجميل أقسى..إنها لعبة ذهنية مسلية فعلا يا صديقي أن تعود بذاكرتك في كل مرة إلى الوراء و أن تساءل نفسك حول مسارات حياتك، هل كنت فعلا مجرد مشروع ،أسست لحياتك بتلقائيتك وعفويتك و بتحديك لذاتك و لشروط حياتك أم انك كنت مجرد دمية ؟ أن تعود لقراءة كتابك لحظة مهمة جدا، مادامت تجعلك تلمس فعلا أن الحال لم يعد هو الحال، و مادامت تزرع في أحشائك بذرة أمل.. لكن احذر أن يوحي لك التذكر بأنك تخلفت عن الركب .. احذر علامات الشيخوخة.

 رضوان أيار

Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
18 février 2010 4 18 /02 /février /2010 11:34
DemnateEspace2.jpg


تكبري ..تكبري

فمهما يكن من جفاك
ستبقين بعيني و قلبي ولحني ملاك
نسيمك عنبر و أرضك سكر
 واني أحبك أكتر
 اه...أكثر..أكثر


Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article
6 février 2010 6 06 /02 /février /2010 21:40
ترافقني مند كنت صغيرا حالة نفسية غريبة جدا ,لم أشعر في حياتي -و ليسامحني الله- أن المطر نعمة,كنت أحسه دائما نقمة و وحشا مفترسا ,كنا  نتنقل بمتاعنا من ركن الى ركن في المنزل خوفا عليه من القطرة ..كانت ليالينا قاسية جدا ولا تنسى..البرد القارس و الخوف من انهيار محتمل في كل لحظة لسقف او جدار قد يأتي على العاقل و غير العاقل..لدلك كنت ارفع راسي الى السماء و اتمنى من الله في صمت "يدوز هد الشتا على خير". انتابني نفس الشعور بالخوف و اعتقد ان معظم أبناء اقليم ازيلال ممن يعيشون خارج الاقليم ,داخل ارض الوطن او في الخارج  انتابهم احساس بالحسرة و الالم و هم يتابعون من خلال نشرة اخبار القناة التانية مشهد مروحيات الدرك الملكي و هي ترمي اهاليهم هناك في قمم النحس بزاد لا يغني و لا يسمن ,وكدا مشهد دراجات الدرك الملكي و هي تبحث عبثا عن مسلك او منفد ممكن لبلوغ تلك الدواوير المنتشرة و المبعثرة هنا و هناك .
المشهد دكرني بما كنت اراه و اسمعه حول ماسي الأهالي هناك،دكرني المشهد باني ولدت و ترعرعت هناك ،و هدا ما لم أنسه و لا يجب ان ننساه اكراما لتلك القطعة من القلب ،و لما لها من جميل كبير على مسار حياتنا ..هناك أحسست طفلا و مراهقا بلعنة الجغرافيا و بمكر التاريخ،أحسست أننا كنا أطفالا متخلى عنهم لغير سبب،أحسست هناك صراحة ان أهالي ايت اومديس،ايت شتاشن،أت معلا،اواريضن ،كرول...هم من يستحق دون غيرهم لقب "أسود الاطلس"،فالاسود تولد في البراري و لا تولد في مصحات مكيفة ، الاسود تولد في ايت عبدي و خنيفرة و ورززات ..و لا في باريس و بوردو و نانسي و روما ولندن..الاسود تولد حيث التظاريس الوعرة و أشهر انواع العقارب و الافاعي و كل صنوف "تمارة".
ما أثارني في هدا الروبورتاج  ايضا هو ان المسؤولين قدموا مروحياتهم و دراجاتهم و مجهوداتهم على انها انجاز غير مسبوق ..لا يا سادتي الكرام أزيلال  الفطواكي و الحنصالي تستحق منكم أكثر
                 رضوان  ايار
Repost 0
Published by redouane - dans خواطر
commenter cet article