Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
9 février 2010 2 09 /02 /février /2010 19:58

 

إن البشر وهم ذوو ولع طبيعي بالحرية وبممارسة الهيمنة على الغير قد أوجبوا على أنفسهم حدودا يعيشون في كنفها داخل الجمهوريات التي أسسوها. وإذ سنوا هذه الحدود، جعلوا منتهى طموحهم وغاية سعيهم وهدف وجودهم أن يضمنوا بقاءهم الذاتي وأن يحيوا حياة أوفر سعادة بواسطة هذه الطريقة، فغايتهم بعبارة أخرى، أن يتملصوا من حالة الحرب المزرية، وهي كما بينا نتيجة ضرورية للأهواء الطبيعية عندما لا توجد سلطة منظورة تخضعهم وتربط بينهم خشية العقوبات سواء من اجل العمل بالمواثيق التي أبرموها أو لإحترام قوانين الطبيعة.

والسبيل الوحيدة لإقامة هذا النوع من السلطة المشتركة، الكفيلة بصيانة الناس من هجمات الغرباء، ووقايتهم من الأضرار التي قد يسببها بعضهم لبعض ، والقادرة على حمايتهم بحيث تمكنهم مهارتهم و منتوج أرضهم من أن يقتاتوا ويحيوا حياة رضية، هو أن يعهدوا بكل مالهم من سلطة وقوة إلى رجل واحد أو إلى مجلس واحد حتى تصبح كل الإرادات الكثيرة، إرادة واحدة بواسطة قانون الأغلبية. وهذا يعني أن تختار المجموعة رجلا أو مجلسا من النواب للاضطلاع بشؤونها بصفتها شخصية معنويُة، ولابد أن يقر كل امرئ - إحساسا وإدراكا- بأنه هو مصدر الفعل في كل ما يقوم به من وقع تعيينه ، وفي كل ما يمكن أن يأمر به في المسائل المتعلقة بالسلم وبالأمن المشترك ، ولابد بالتالي من أن يخضع كل امرئ إرادته وحكمه لإرادة هذا الرجل وهذا المجلس وحكمهما.

وهذا أمر يتجاوز في عمقه مجرد الموافقة والإجماع لأنه يعني اتحادا حقيقيا تذوب فيه مجموعة الأفراد في ذات شخص واحد. إنه اتحاد ناشئ من ميثاق عقده كل فرد مع سائر الأفراد على نحو خاص و كأنّ كل امرئ يخاطب غيره بقوله : " إنني قد تنازلت له عن حقي في أن أسوس شؤوني بنفسي ، شرط أن تتنازل مثلي عن حقك ، وأن تقبل كل فعل صادر عن هذا الرجل أو عن هذا المجلس ".

وإذا تم ذلك ، سمي اتحاد الكثرة في شخص واحد جمهورية. تلك هي نشأة هذا التنين الكبير أو، لنقل بأسلوب أكثر إجلالا، ذاك الإله الفاني الذي ندين له بما نحن فيه من سلام وأمن في ظل القيوم الذي لا يموت . ذلك لأنه قد منح بموجب السلطة التي استمدها من كل فرد في الجمهورية نفوذا وقوّة لهما من الأثر المهيب في النفوس ما جعله قادرا على صهر إرادات الأفراد جميعا في سبيل ضمان السلام في الداخل ، وتحقيق التعاون الجماعي ضد الأعداء في الخارج . وفي ذاك الإله الفاني تكمن ماهية الجمهورية التي يمكن تعريفها بما يلي : " إنها شخص أوحد على نحو يجعل جمهورا غفيرا من الناس يقيمون فيما بينهم عقودا تعاهد عليها كل فرد منهم مع غيره من عناصر المجموعة، لكي يستطيع هذا الشخص أن يصرف قوى الجميع وثرواتهم على الوجه الذي يراه مجديا لضمان ما ينبغي لهم من سلام وقدرة على مدافعة الأعداء ". ويسمى المؤتمن على شخصية هذه الجماعة صاحب السيادة ، وتوصف سلطته بالسلطة العليا، و يسمّى الآخرون جميعا رعايا .

 

 

هوبز

" التنين "

Partager cet article

Repost 0

commentaires