Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
9 février 2010 2 09 /02 /février /2010 19:55

مازلنا نجهل ماهية السلطة. أفلم ننتظر حتى القرن التاسع عشر لنعرف ماهية الاستغلال. ولكن لعلنا مازلنا لا نعرف بعد ماهية السلطة. ولعل ماركس و فرويد لا يكفيان لمساعدتنا في معرفة هذا الشيء المغرق في الإلغاز، هذا الشيء الذي نراه ولا نراه ، الظاهر الخفى، الذي يعترضنا حيثما ولينا وجهنا، والذي نسميه السلطة . فليست نظرية الدولة ولا التحليل التقليدي لأجهزة الدولة بقادرين - دونما شك - على استنفاد مجال ممارسة السلطة وعملها، وإنها لأشد ما يجهله الناس اليوم : فمن يمارس السلطة ؟ وأين يمارسها ؟ فقد صرنا اليوم نعرف على وجه التقريب من يستغل ، وأين يمضي الربح ، والأيدي التي يمرّ بها وأين يستثمر من جديد ، أما السلطة (...) فنحن نعلم حق العلم أن ليس الحكام هم الذين بيدهم السلطة. غير أن فكرة " الطبقة الحاكمة " فكرة غير واضحة تمام الوضوح ولا هي ممحصة غاية التمحيص . " فالسيطرة " و" التسيير " و" الحكم " و " المجموعة الحاكمة " و" جهاز الدولة " إلخ ... جملة من الأفكار تحتاج إلى التحليل . ثم إنه ينبغي أيضا أن نعرف إلى أي مدى يمكن ممارسة السلطة وما هي الوسائط في ذلك وأي المنظمات ، الدقيقة غالبا، في تراتبها، وفي رقابتها، وفي حراستها، وفي موانعها وفي ضغوطها تمارس السلطة. فالسلطة تمارس حيثما يكون ثمة سلطة. فلا أحد - في واقع الأمور- يمتلكها، ومع ذلك ، فهي تمارس دوما في اتجاه معين ، فيكون البعض من جانب ويكون البعض الآخر من الجانب الآخر، ولسنا نعلم من الذي بالتحديد يملك السلطة ولكننا نعلم من لا يملكها (...)

وينتظم كل صراع حول مركز مخصوص من مراكز السلطة ( حول واحد من هذه المراكز الصغيرة التي لا يحصرها العد، والتي قد يكون الواحد منها قائدا صغيرا أو حارس عمارة، أو مدير سجن ، أو قاضيا، أو مسؤولا نقابيا، أو رئيس تحرير جريدة ). ولئن كان تعيين هذه المراكز، وفضحها، و الحديث عنها على رؤوس الملإ من باب الصراع ، فليس ذلك راجع إلى أنه لم يكن أحد على وعي بذلك ، بل أن مرد ذلك إلى أن تناول الحديث في هذا الموضوع ، وكسر الطوق الذي تفرضه شبكة الإعلام المؤسسي ، وتسمية الأشياء بأسمائها، وذكر من فعل ، وما فعل، وتعيين المستهدف ، كل ذلك قلب أول للسلطة وخطوة أولى في طريق صراعات أخرى ضد السلطة (...) فخطاب الصراع لا يقابله اللاشعور، ولكن يقابله الكتمان (...) إنك لتجد سلسلة كاملة من وجوه اللبس متصلة بالمخفي، وبالمكبوت ، وبغير المصرح به ، وهي وجوه تمكن من القيام بتحليل نفسي بخس لما ينبغي أن يكون موضوع صراع . إذ لعل إزاحة الحجاب عن الكتمان أعسر من الكشف عن اللاشعور .

 

 

فوكو

Partager cet article

Repost 0

commentaires