Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
21 avril 2011 4 21 /04 /avril /2011 07:47

تقوم الحظارات و تندثر الحظارات، و تبقى آثارها

  يمر الزمن على آثارها فتتحول الى كنوز 

  و في اللحظة التي تصير هذه الكنوز كنوزا ...يولد اللصوص

 

Partager cet article

21 avril 2011 4 21 /04 /avril /2011 07:34

العلوم الإنسانية

صحيح أن العلوم الإنسانية كعلم الاجتماع أو علم النفس أو الانثربلوجيا   أو الاقتصاد، حديثة النشأة - القرن التاسع عشر-،بيد أن الدراسات الاجتماعية   والنفسية والاقتصادية قد وجدت دوما مبثوثة في ثنايا المصنفات الفلسفية؛ بل إننا إذا   تأملنا علما إنسانيا خاصا هو علم التاريخ نجده علما عريقا عراقة علم الرياضيات   نفسه. ولكننا نلاحظ أيضا أن علم التاريخ نفسه ورغم عراقته لم يطرح وجوده أية   إشكالية منهجية أو ابستملوجية إلا منذ القرن الثامن عشر. لماذا؟
قدمت للعلوم التجريبية نموذجا باهرا للعلمية سواء من حيث   دقة المناهج والنتائج أو نجاعتها لما وفرته من قدرة على التحكم في الظواهر   الطبيعية، ولم يكف هذا النموذج عن ممارسة تأثيره وجاذبيته منذ ذلك الوقت  .
 لهذا  
سيكون وجود العلوم الإنسانية موسوما منذ البداية بالتوتر بين قطبين، موجودان أصلا   في الاسم نفسه   "علوم   / إنسانية  "
هل تستطيع العلوم الإنسانية أن تستقل عن الفلسفة ؟ وفي هذه الحالة هل ستسعى   إلى التطابق مع العلوم الحقة؟

 أم أنها ستزاوج بين مناهج الفلسفة ومناهج علوم   الطبيعة؟ أم ستبدع لنفسها منهجها الخاص بها بحيث يلاءم خصوصية الظواهر   الإنسانية؟
من
   خصوصيات الظواهر الإنسانية:أنها   ظواهر فريدة، غير قابلة للتكرار وما يستخلص من دراسة ظاهرة واحدة يصعب تعميمه     ،   ظواهر معقدة، متعددة ومتداخلة الأبعاد يصعب عزلها بيسر أو تعيين دور كل منها في  تحديد الظاهرة. والأبعاد المقصودة هي: البعد البيولوجي، الاجتماعي، الثقافي، النفسي، التاريخي، الاقتصادي...

إذا علمنا أن العلم، كيفما كان، يتحدد من خلال موضوع ومنهج. فيمكننا طرح إشكالية "مسألة العلمية في العلوم الإنسانية" من زاويتين: زاوية الموضوع وزاوية المنهج ،كيف إذن يمكن للظاهرة الإنسانية أن تغدو موضوعا للعلم أي موضوعا لدراسة منهجية ؟ والحال أنها ظاهرة واعية و الدارس والمدروس معا هو الإنسان؟ ثم بعد أن تعين العلوم الإنسانية موضوعها، كيف لها أن تقاربه؟ وهل تستوفي هذه المقاربة شرط العلمية؟ إذا كان النموذج الذي أتبث فائدته وجدواه لمقاربة الظواهر هو نموذج العلوم الحقة، فهل للعلوم الإنسانية أن تقتبس هذا المنهج أم أنها مطالبة بالتمرد ضد استبدادية نموذج علوم الطبيعة لتشق لنفسها طريقها المنهجي الخاص بها والذي يلائم خصوصية الظواهر الإنسانية؟

المحور الأول: إشكالية موضعة الظاهرة الإنسانية

حينما نتحدث عن موضعة الظاهرة الإنسانية فإن الأمر يتعلق بطموح يتمثل في محاولة جعلها موضوعا قابلا للدراسة العلمية الموضوعية، وحيث أن الموضوع في العلوم الإنسانية هو الذات نفسها؛ أي أن الذات الدارسة هي الموضوع المدروس أو على الأقل هناك تداخل بينهما، فإن مسألة الموضعة الخاصة بالظاهرة الإنسانية تطرح عدة صعوبات وعوائق؛ فهل يمكن عزل هذه الظاهرة عن الذات والتعامل معها كموضوع قابل للدراسة العلمية الدقيقة؟ وما هي الإجراءات والشروط الكفيلة بموضعة الظاهرة الإنسانية ؟ ومهل يمكن الحديث عن عوائق تعترض عملية الموضعة هذه ؟

1-في سبيل موضعة الظاهرة الإنسانية:

غالبا ما تطرح إشكالية الموضعة في مرحلة نشأة علم ما، عندما ينشغل رواده بتعريف موضوع علمهم ليتسنى لهم دراسته. في هذا الإطار نفهم تعريف إميل دوركايم لموضوع السوسيولوجيا بوصفه نضال من أجل موضعة الظاهرة الإنسانية، و يرى دوركايم أن هذه الموضعة ممكنة لأن الظاهرة الاجتماعية شيء كباقي الأشياء. وتعريف الشيء عنده هو الموجود وجودا خارجيا بحيث يمكن ملاحظته؛ ولذلك تنص أولى قواعد المنهج السوسيولوجي على معاملة الظواهر الاجتماعية كأشياء مادامت تتميز بالخارجية والوجود المستقل عن وعي الأفراد الذين يعونها ويتمثلونها ويخضعون لقسرها ولا يسعهم تغييرها. وبذلك تتحقق مسافة وانفصال منهجي بين الذات ( عالم الاجتماع) و الموضوع وهو هنا الظاهرة الاجتماعية: إن ظاهرة الزواج مثلا أو الظاهرة الدينية وغيرها من ضروب السلوك والتفكير والشعور الاجتماعي لا توجد فقط خارج وعي الفرد-أي لم يساهم بكامل وعيه في انتاجها بل و جدها معدة و موجودة مسبقا و قبل وجوده هو-، بل إنها تمتاز أيضا بقوة آمرة قاهرة بحيث تفرض نفسها على الأفراد.
وبذلك يظهر أن دوركايم يراهن على تحييد الوعي أي إفراغ الظواهر الإنسانية من خاصية الوعي ليتسنى موضعتها لكن*  هل يكفي تعريف الظاهرة الاجتماعية / الإنسانية بالخارجية والقسر والاستقلال عن وعي الفرد لحل مشكلة الموضعة وتداخل الذات والموضوع؟

2- عوائق الموضعة

 لقد اعتبر عالم النفس جون بياجي j.Piaget  أن العلوم الإنسانية لا زالت في بدايتها، وان طموح الموضعة لا زال لم يتحقق بعد، وهذا ما يتوجب على الباحثين والعلماء في مجال العلوم الإنسانية بذل مجهودات مضاعفة قصد تطوير أدواتهم ومناهجهم قصد تحقيق الدقة والعلمية المنشودة.

غير أن موضعة الظاهرة الإنسانية تطرح حسب جون بياجي عدة عوائق يمكن تقديمها كما يلي:

-     عدم تشابه الظاهرة الإنسانية مع الظاهرة الطبيعية؛ إذ أنها ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد وفريدة من نوعها.

-    يتأثر الباحث في العلوم الإنسانية بالموضوع الذي يدرسه لأنه جزء منه، ويصعب عليه أن يدرسه بحياد ونزاهة وموضوعية.

-    كما قد يؤثر الباحث في الظاهرة الإنسانية؛ فيغير من طبيعتها ويفهمها فهما خاصا، مما يجعل النتائج تختلف من باحث لآخر ويجعل إمكانية التعميم متعذرة.

-    يتداخل الموضوع في العلوم الإنسانية مع الذات ويصعب الفصل بينهما، وهذا بخلاف العلوم الطبيعية التي يمكن فيها فصل الذات عن الموضوع.

-    يتمركز الباحث في العلوم الإنسانية حول ذاته؛ أي أنه يقدم رؤيته للظاهرة الإنسانية المدروسة انطلاقا مما يحمله في ذاته من مشاعر وأفكار ومعتقدات ترتبط بالتزامه بمواقف فلسفية أو مذاهب إيديولوجية أو عقائدية. وهذا ما يجعل الباحث يسقط  تصوراته الذاتية على الظاهرة ويجعل تحقيق الموضوعية مسألة غاية في الصعوبة.

-    إن انخراط الذات في الموضوع يجعلها تعتقد في نوع من المعرفة الحدسية  بالموضوع، وهذا مخالف للمناهج والتقنيات العلمية التي من شأنها أن تحقق الموضوعية المتوخاة.

المحور الثاني: العلوم الإنسانية أمام نموذج علوم الطبيعة: مشكلة الفهم والتفسير

إذا كان المحور الأول يتناول موضوع العلوم الإنسانية وإشكال موضعته، فإن هذا المحور الثاني يتناول مسألة ميتودولوجية تتعلق بمنهج دراسة ذلك الموضوع. فبأي منهج يمكن للعلوم الإنسانية أن تتناول موضوعها ؟ وإذا كان موضوعها هو الظاهرة الإنسانية، وهي ظاهرة فريدة ومتميزة عن الظاهرة الطبيعية، فهل يمكن للعلوم الإنسانية أن تدرس موضوعها باستلهام منهج التفسير السائد في العلوم التجريبية أم أنها مطالبة بابتكار منهج يلائم خصوصية الظاهرة الإنسانية ؟ وهل المنهج الملائم للظاهرة الإنسانية هو منهج التفسير أم منهج الفهم ؟ وما هي المرتكزات والخصائص التي تميز كلا المنهجين ؟

العلوم الإنسانية ومنهج التفسير:

 

إن التفسير هو المنهج المفضل في العلوم التجريبية، وهو يتجلى في الكشف عن العلاقات الثابتة التي توجد بين الحوادث والوقائع واستنتاج أن الظواهر المدروسة تنشأ عنها. وقد حققت العلوم الطبيعية نتائج باهرة باعتمادها على منهج التفسير العلمي الذي يرتكز على تقنيات منهجية كالملاحظة والقياس والتجريب، كما يسمح بتكميم النتائج وتعميمها. ولهذا السبب فقد حاولت النزعة الوضعية في مجال العلوم الإنسانية استلهام منهج التفسير من العلوم التجريبية واعتماده كنموذج للتطبيق في مجال الظواهر الإنسانية، رغبة منها في تحقيق الدقة والموضوعية والابتعاد ما أمكن عن التفسير الميتافيزيقي والمنهج التأملي الذي كان معتمدا في الفلسفة.

وفي هذا الإطار نجد إميل دوركايم، كأحد ممثلي الاتجاه الوضعي في علم الاجتماع، يعتمد منهج التفسير الموضوعي في دراسته للظواهر الاجتماعية، وذلك بأن دعا إلى تشييئها والتعامل معها كمجرد أشياء خارجية، والعمل على موضعتها وفصلها عن الذات الدارسة.

هكذا فقد رفض دوركايم اعتماد منهج الاستبطان والتأمل في دراسة الظواهر الاجتماعية، واعتمد بالمقابل على منهج التفسير الموضوعي الذي بموجبه يتم ربط الظواهر الاجتماعية بأسباب وعوامل موضوعية هي السبب في حدوثها، وهي عوامل واقعية قابلة للملاحظة والقياس والتعميم.

ويمكن تقديم ظاهرة الانتحار كمثال لظاهرة سوسيولوجية طبق عليها دوركايم منهج التفسير الموضوعي؛ حيث قام دوركايم بدراسة هذه الظاهرة في مجموعة من الدول الأوروبية ، وانتهى إلى أنها تتحدد بعوامل موضوعية تتمثل أساسا في التماسك الديني والتماسك السياسي والتماسك الأسري ، إذ أن ارتفاع عدد المنتحرين أو انخفاضهم يتحدد بحسب قوة أو ضعف هذا التماسك.

هكذا استبعد دوركايم العوامل الذاتية والباطنية في تفسير الظاهرة الاجتماعية، وذلك لصالح العوامل الموضوعية والظاهرة القابلة للملاحظة والقياس.

 ويمكن الإشارة هنا أيضا إلى المدرسة السلوكية في علم النفس، إذ أنها هي الأخرى استبعدت منهج الاستبطان الذاتي وتبنت تفسيرا موضوعيا للسلوك الإنساني، يتمثل في رصد العلاقات الموجودة بين المثيرات والاستجابات والكشف عن القوانين التي تحكمها، وهي قوانين يتم التوصل إليها باعتماد تقنيات القياس والملاحظة وتكرار التجارب في محاولة للوصول إلى الموضوعية و الدقة العلمية في دراسة السلوك البشري.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا  هو:

ألا يؤدي تشييئ الظواهر الإنسانية، سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو غير ذلك، إلى إفقارها وإفراغها من محتواها الحقيقي ؟ أو ليس لهذه الظواهر أسباب باطنية وذاتية مثلما أن لها أسباب خارجية وموضوعية ؟ ألسنا في حاجة إلى تفهم الظواهر الإنسانية بذل الاكتفاء بتفسيرها

عوائق منهج التفسير وامكانيات منهج الفهم:

نظرا لخصوصية الظاهرة الإنسانية وتعقدها فقد واجه منهج التفسير عدة عوائق في محاولته لدراستها والإحاطة بها. ومن أهم هذه العوائق هو وجود أسباب باطنية وذاتية ترجع إلى محتوى الوعي، تكون هي المحدد الأساسي لبعض الظواهر الإنسانية إضافة إلى العوامل الموضوعية. وإذا كان منهج التفسير يسمح برصد المحددات الموضوعية، فإن المحددات والعوامل الذاتية تحتاج إلى منهج آخر مغاير هو الذي يسمى بمنهج الفهم أو المنهج التفهمي. وهذا ما يتجلى في عبارة ديلتاي Dilthey الشهيرة: « إننا نفسر الطبيعة، لكننا نفهم ظواهر الروح ». فإذا كان الموضوع في العلوم الطبيعية ماديا ومعزولا عن الذات، فإن الموضوع في العلوم الإنسانية مرتبط بالذات وجزء لا يتجزأ منها. ولهذا يبدو أنه لا يمكن تفسير الظواهر النفسية وإجراء التجربة عليها، بل لا بد من تفهمها عن طريق منهج الفهم الذي يعتمد الحدس والاستبطان والتأويل …

والفهم حسب السوسيولوجي الفرنسي جول مونرو Jules Monnrot  « هو إدراك لدلالة معيشية تعطانا كتجربة بديهية ». ومن هنا فهدف المنهج التفهمي هو إدراك دلالات الأفعال عن طريق ربطها بالمقاصد والنوايا الذاتية لأصحابها والفاعلين لها، ولذلك فهو منهج يعتمد حسب مونرو على البداهة والحدس؛ فنحن نفهم بعض الحوادث بالبداهة كأن ندرك أن الشخص يكون غاضبا حينما يتم الاعتداء عليه، أو أن نتبين رفضه من خلال قسماته الجسدية. فما يكون بديهيا يكون واضحا ويحتم إدراكه بشكل مباشر، دون الحاجة إلى تفسيره بالاعتماد على طرائق وإجراءات موضوعية.

إن فعل الفهم حسب مونرو هو فعل معفي مباشر، إنه رؤية نافذة تدرك الظاهرة الإنسانية كظاهرة وجودية ووجدانية يتعين تفهمها والكشف عن المعاني والدلالات التي نستخلصها منها على نحو مباشر، دون الاعتماد على أية استدلالات أو تجارب استقرائية من شأنها أن تضعف الظاهرة وتعمل على تقويضها.

 وفي نفس السياق، تبنى ماكس فيبر Max Weber منهجا تفهميا في دراساته السوسيولوجية، حيث بين أن الترابطات والانتظامات المميزة للسلوك البشري تقبل فقط أن تكون موضوع تأويل تفهمي. فالسلوك الإنساني يتميز حسب السوسيولوجيا التفهمية عند ماكس فيبر بمقاصد ودلالات ذاتية يتعين إدراكها لدى الفاعل المعني من جهة، كما يتميز بخاصية البينذاتية نظرا لارتباطه بسلوك الغير من جهة أخرى. ولهذا لا يمكن معرفته كسلوك إلا بطريقة تفهمية تكشف عن الدلالات والمعاني المقصودة ذاتيا من طرف الفاعل.

 إن منهج الفهم يعتمد على التأويل ، ولذلك فهو يفرض نفسه كثيرا في مجال علم النفس التحليلي إذ تتطلب الظواهر النفسية التي يدرسها ، كالهستيريا والقلق والأحلام مثلا، تأويلا للعلامات والرموز التي تميزها من أجل الكشف عن دلالاتها ومعانيها الباطنية والحقيقية. كما يتطلب الأمر أحيانا ضربا من التعاطف الذي ينبغي أن يقيمه المحلل النفسي مع مريضه لكي يتفهم مشاكله النفسية وينفذ إلى أعماقها.

  هكذا يمكن القول مع غاستون غرانجي  Gaston Granger أن فعل العقل في الظواهر الإنسانية يتراوح بين منهجين أساسيين هما: التفسير الذي يستهدف الكشف عن العلاقات الثابتة التي تربط بين الوقائع الإنسانية، والفهم الذي يرمي إلى حدس الإحساس وتأويل الفعل الإنساني للكشف عن معانيه ودلالاته. ولهذا يبدو أنهما منهجان متكاملان لا يمكن الاقتصار على أحدهما دون الآخر في دراسة الظواهر الإنسانية. والرهان الصعب يتمثل في كيفية المزاوجة بينهما على نحو فعال يمكن من فهم حقيقي للظاهرة الإنسانية في أبعادها المختلفة.

 حدود منهج الفهم وعوائقه:

يستدعي منا منهج الفهم بدوره بعض الملاحظات النقدية، وأهمها لامبالاته تجاه ضرورة التمييز، الذي يحرص منهج التفسير على إقامته، بين الذات والموضوع، ومادام الفهم ينصب على الدلالات ويقوم على ضرب من التعاطف والمشاركة الوجدانية بين الدارس وموضوع دراسته، ألا يخشى أن يسقط الدارس قيمه ودلالاته الخاصة على الظاهرة ؟ وكيف لنا آنذاك أن نميز بين دلالات الفعل لدى الفاعل/موضوع الدراسة ودلالاتها لدى الدارس؟
لعل هذا هو ما حذا بغاستون غرانجي إلى تشبيه منهج الفهم بالتفكير الأسطوري السحري حيث تسقط الذات خصائصها على الموضوع، وتنصهر فيه

خلاصة عامة للدرس:
بأي معنى وضمن أية شروط يمكن الحديث عن "علوم إنسانية" ؟ يحاول بعض علماء الإنسانيات استلهام مناهج العلوم الطبيعية التي أثبتت فعاليتها، بينما يرافع آخرون من أجل ابتكار منهج أصيل بدعوى عدم وجود معيار أو نموذج وحيد للعلمية. وبعبارة أخرى، يسعى البعض إلى الاستفادة من المكتسبات المنهجية للعلوم الحقة، بينما يجتهد آخرون لتأسيس نموذج مغاير للعلمية. إن هذه الإشكالات الميتودولوجية التي تعترض العلوم الإنسانية نابعة أساسا من خصوصية الموضوع وهو الظاهرة الإنسانية

 

 

 

Partager cet article

21 avril 2011 4 21 /04 /avril /2011 07:27

النظرية و التجريب

يقترحه : ذ رضوان ايار

 

 

معايير علمية النظريات العلمية

العقلانية العلمية

التجربة والتجريب

    -  يحيلنا  الحديث عن علمية النظريات العلمية  الى التساءل  عن معاييرها ؟ لقد شكل هذا السؤال متار جدل بين الأطروحات  و التصورات المختلفة ،ماهو اذن معيار علمية نظرية ما؟

*ينظم " اينشتاين" الى هذا السجال ويعتبر ان التجربة لا تشكل بمعناها الكلاسيكي أساس المعرفة العلمية بل تشكل عائق ابستملوجيا يحول دون بناء المعرفة العلمية وتقدمها، فالمعرفة العلمية المعاصرة أصبحت تقوم على مقدمات العمل الرياضي القائم على الاستنباط  و الاستنتاج و التماسك المنطقي الرياضي بحيث تكون نتائج هذا النسق الرياضي متطابقة مع التجربة , يمكن أن نفهم ذلك من خلال المعرفة العلمية المعاصرة.


1
- موقف بيير تويليي:
إذا كان بيير دوهايم، وهو أحد أنصار النزعة التجريبية الوضعية، يرى بأن غاية النظرية الفيزيائية هو أن تمثل تماما، وبصورة صحيحة، مجموعة من القوانين التجريبية، بحيث يشكل الاتفاق مع التجربة بالنسبة للنظرية الفيزيائية المعيار الوحيد للحقيقة، فإن بيير تويليي يقول بمعيار تعدد الاختبارات كشرط أساسي للقول بعلمية نظرية ما. هكذا لا يمثل في نظره معيار القابلية للتحقق التجريبي المعيار الوحيد والنهائي لعلمية وصلاحية نظرية ما، بل لا بد من خروج النظرية من عزلتها التجريبية بإضافة فروض جديدة ترسم للموضوع الملموس، الذي يعتبر مرجع النظرية، نموذجه النظري المنسجم مع النظرية في كليتها.
إن أية تجربة علمية لا تتم بدون مساعدة نظريات أخرى، كما أنه لا توجد تجربة حاسمة، إذ تظل نتائج التحقق التجريبي جزئية وقابلة دائما للمراجعة. لذلك فمعيار علمية النظرية يكمن من جهة في إخضاع النظرية لاختبارات تجريبية متعددة، والعمل على المقارنة بينها، كما يكمن هذا المعيار من جهة أخرى في اختبارات التماسك المنطقي للنظرية ومقارنتها بنظريات علمية أخرى.
2- موقف كارل بوبر:
إن معيار علمية النظرية عند كارل بوبر هو قابليتها للتفنيد أو التكذيب. هكذا يجب على النظرية، إن شاءت أن تكون علمية، أن تكون قادرة على تقديم الاحتمالات الممكنة التي تفند بها ذاتها وتبرز الثغرات الكامنة فيها. ويرى بوبر أنه يمكن أن نطلق على معيار القابلية للتكذيب أيضا معيار القابلية للاختبار، لأن قابلية النظرية للتكذيب معناه أنه يمكن اختبارها بشكل دائم من أجل تجاوز العيوب الكامنة فيها. وهذا يدل على انفتاح النظرية العلمية ونسبيتها. أما النظرية التي تدعي أنها يقينية وقطعية ولا عيوب فيها، فهي مبدئيا غير قابلة للاختبار.
إن الطابع التركيبي والشمولي للنظرية يجعل من المستحيل تقريبا التحقق من صدقها أو كذبها بواسطة التجربة. لذلك اقترح بوبر القابلية للتكذيب معيارا لعلمية نظرية ما، وإن لم تكذب فعلا، أي أن تتضمن في منطوقها إمكانية البحث عن وقائع تجريبية تكذبها.

-  ماهي الأسس  التي تقوم عليها المعرفة العلمية؟

هل هي التجربة و الاحتكاك المباشر بالواقع أم العقل أم ان تحصيل معرفة علمية يفترض الحوار بين العقل و التجربة؟

يؤكد إنشتين على أن النسق النظري للعلم المعاصر يتكون من مفاهيم ومبادئ هي إبداعات حرة للعقل البشري. من هنا فالنظرية العلمية تبنى بناءا عقليا خالصا، أما المعطيات التجريبية فهي مطالبة بأن تكون مطابقة للقضايا الناتجة عن النظرية وتابعة لها.
هكذا يعتبر إنشتين أن العقل العلمي الأكسيومي بكل ما يتميز به من رمز وتجريد، كفيل بإنشاء النظرية العلمية، وما التجربة إلا المرشد في وضع بعض الفرضيات من جهة، وفي تطبيقها من جهة أخرى. كما يؤكد على الدور الذي أصبح يلعبه العقل الرياضي في الكشف عن النظريات العلمية ابتداءا ودون أية تجارب سابقة. فالبناء الرياضي الخالص يمكننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين التي تعتبر مفتاحا لفهم الظواهر الطبيعية. وهذا ما يجعل العقل الرياضي هو المبدأ الخلاق في العلم، كما يجعل من العقلانية العلمية المعاصرة عقلانية مبدعة.
2- موقف غاستون باشلار:
يؤكد باشلار على أهمية الحوار الجدلي بين العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية. تتأسس الفيزياء المعاصرة في نظره على يقين مزدوج: الأول يتمثل في أن الواقع العلمي ليس واقعا معطى عن طريق الحواس، بل هو واقع مبني بناءا عقليا ورياضيا، وهو ما يعني أن الواقع يوجد في قبضة العقل. أما اليقين الثاني فيتمثل في القول بأن بناءات العقل وبراهينه لا تتم بمعزل عن الاختبارات والتجارب العلمية. هكذا انتقد باشلار النزعة الاختبارية الساذجة التي اعتقدت أن التجربة هي مصدر بناء النظرية العلمية، كما انتقد النزعة العقلانية المغلقة التي تصورت أن العقل قادر لوحده على بناء المعرفة بشكل منعزل عن الواقع. وعلى العكس من ذلك اعتبر باشلار أن بناء المعرفة العلمية المعاصرة يتم في إطار حوار متكامل بين العقل والتجربة. هكذا فالعقل العلمي المعاصر مشروط بطبيعة الموضوعات التي يريد معرفتها، فهو ليس عقلا منغلقا ثابتا بل منفتحا على الواقع العلمي الجديد الذي يتناوله. من هنا ينعت باشلار فلسفته بالعقلانية المنفتحة وأيضا المطبقة، والتي تتم داخل وعي غير معزول عن الواقع. لكن الواقع العلمي نفسه هو واقع متحول ومبني بناءا نظريا وعقليا.

 

- إن الحديث عن النظرية داخل الممارسة العلمية يقتضي منا الوقوف عند عدة تساؤلات ذات طبيعة ابستيمولوجية ومن بين هذه التساؤلات يستوقفنا سؤال الفرق بين مفهومي التجربة والتجريب؟

يميز الفيلسوف الفرنسي "ألكسندر كويري" بين مفهوم التجربة بصفة عامة باعتبارها مجموع التعلمات و الخبرات التي يكتسبها الفرد من الحياة و تتميز بالعمومية و النفعية و الذاتية و المباشرة و يخضع لملاحظة عامة غير دقيقة عفوية و يعتبرها عائقا أمام العالم و بين التجريب و التجربة العلمية التي هي إعادة بناء ظاهرة معينة وفق شروط محددة يصنعها العالم ذاخل مجال مختبر في زمان و مكان محدد متحكم فيه يتيح للعالم مراقبة الظاهرة بشكل دقيق و تسجيل ملاحظته خلال مسارها انطلاقا من توجيه عقلي محدد علمي

ما هي الخطوات الإجرائية للمنهج التجريبي و ما هي شروط الواقعة التجريبية كي تكون واقعة علمية؟

*  تصورالرياضي الفرنسي المعاصر " توم رونيه"

يميز بين التجربة والتجريب. فإذا كانت التجربة في العلم الكلاسيكي تعني التكرار فإن التجريب يعني بناء التجربة وفق ادوات وشروط علمية دقيقة يلخصها في الشروط التالية

:1 عزل الظاهرة ويقتضي بذلك  مختبرا علميا مجهزا .

 2 اعتماد وسائل علمية تجريبة.

 3 تسجيل مجمل التغيرات التي تظهر على الظاهرة المدروسة.

بالإعتماد على هذه الخطوات يتسنى للعالم الانتقال من التجربة بمعناها الكلاسيكي الى التجربة بمعناها المعاصر أي الانتقال الى التجريب الذي يخول للعالم بناء النظرية العلمية.

*  في ذات السياق يعدد الفرنسي "كلود برنار" التجربة بإعتبارها خطوة تتحقق من خلالها الفكرة او الإفتراض القبلي الذي يبنيه العالم حول ظاهرة ما وفي هذا الاطار ميز الفيلسوف داخل المنهج التجريبي بين الخطوات التالية : 1 الملاحظة وداخل الملاحظة يمكن ان نميز بين الملاحظة العامية والملاحظة العلمية.  2 الفرضية وهي الفكرة التي يكونها العالم حول ظاهرة ما وداخل الفرضية  يمكن ان نميز بين الفرضية التخميمية والفرضية العلمية. 3 التجربة وهي المحك الذي نختبر من خلاله الفرضية . فإذا ثبت صدقها تحولت من فرضية تخميمية الى فرضية علمية . 4 استنتاج وصياغة القانون وهي الخطوة التي ينتمي اليها العالم من استخلاص النتائج العلمية  وبناء القوانين النظرية .اعتبارا لهذا سنجد كلود برنارد يلخص هذه الخطوات في قوله ( ان الفكرة التي تبلورت من خلال الوقائع هي التي تمثل العلم . اما الفرضية التجريبية فليست سوى فكرة علمية متصورة . ان النظرية ليست شيئا عذا الفكرة العلمية المراقبة من طرف التجربة).

 

Partager cet article

16 janvier 2011 7 16 /01 /janvier /2011 00:05

Partager cet article

7 septembre 2010 2 07 /09 /septembre /2010 23:00

hasta siempre


 

 

Partager cet article

6 septembre 2010 1 06 /09 /septembre /2010 16:00

الأغنية التى لا أنتهي من ترديدها أو دندنتها الا و أحس بدموع دافئة تنزل دون  أن أقوى على كبحها

انها أغنية*المعطي* للرائع سعيد المغربي 


 

 

Partager cet article

5 septembre 2010 7 05 /09 /septembre /2010 19:33

 

مفهوم الغير

 

الغير موجود ولكن بأية كيفية؟ هل يمكن معرفة الغير بالعقل والتحليل كما تعرف الأشياء في العلوم؟ أم لا يمكن معرفته إلا ذاتيا عبر الصداقة والحب؟ ما طبيعة العلاقة معه؟ هل هي عدوانية صراعية أو ودية إيجابية؟

 

بشكل عام: يمكن القول أن الغير هو الذي يشبهني، ويختلف عني، ويوجد خارجي بالرغم من أنه ذاتا، ويفرض علي الاحترام.

 

قارن بين القولين: يقول ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود"

                      ويقول سارتر: "أنا في حاجة لوساطة الغير لأكون كما أنا".

 

يتجسد الغير واقعيا في عدة أوجه منها: الغير عائق، الغير وسيلة، الغير منافس، الغير شريك، الغير شخص، الغير لغز، الغير مهمش...

المحور الأول: وجود الغير

 

الغير موجود لكن الاختلاف يكمن في كيفية إدراك وجوه. فقد يدرك كشيء مثل بقية الأشياء باستعمالنا للحواس والعقل، وقد يدرك كذات عبر ما يشكل ذاتيتنا.

وستعكس مواقف الفلاسفة اختلاف الغير عن الشيء وصعوبة إدراكه ومعرفته بالوسائل التقليدية.

 

ميرلوبونتي: يصعب على الفهم العلمي للعالم والذي يقدم نفسه كفهم موضوعي أن يفهم ويعرف الغير.

فالغير ليس مجرد شيء. إنه مزدوج التكوين: فهو جسد ووعي في نفس الوقت.

فالعلوم تتطرق للجسم أي الشيء وتعجز عن الوصول للوعي المختبئ داخل اللحم النيئ حسب تعبير ميرلوبونتي.

ويقود هذا الوضع المزدوج إلى التمييز بين مكوني الغير:

- فهو وجود في ذاته (جسم) ووجود من أجل ذاته (وعي).

وتنتج عن هذا الأمر مفارقة صعبة فلكي أحدد وجود الغير علي أن أتعامل معه كشيء (وجود في ذاته) وكوعي (وجود لذاته). وهذا ما يعجز عن فعله الفكر العلمي الذي يتميز بالموضوعية: يعجز عن الاعتراف بالغير باعتباره تعددا للوعي. كيف يمكنه أن يعترف بوجود ما هو متعدد ومتغير ولا يخضع للتعميم والتقعيد؟؟

- إذن يود الغير كأنا وكوعي وليس كجسم أو شيء.

 

يقول ميرلوبونتي: "لا يمكنني النفاذ إلى الغير إلا لكونه أنا. ولأن المفكر والمفكر فيه يختلطان داخل الغير، فلا مكان للغير ولتعددية الوعي في الفكر الموضوعي".

 

سارتر: يوجد الغير كأنا آخر كما يوجد كوسيط بيني وبين ذاتي.

في الحالة التي يوجد فيها الغير كأنا آخر، فهو يوجد خارجي رغم أن له أنا مثلي، لهذا أدرك وجوده كموضوع كما أبدو له أنا أيضا كموضوع.

لكن الغير يقوم بدور مزدوج: سلبي وإيجابي: فهو يمكنني من معرفة ذاتي عبر تمكيني من اكتساب تجارب لا أستطيع اكتسابها بدونه مثل تجربة الخجل أو الكبرياء.... لكنه في نفس الوقت يحد ممن حريتي لأنني اكتشف أن خجلي لا معنى له إلا أمامه وبسببه.

 

المحور الثاني: معرفة الغير

 

تتراوح معرفة الغير بين الإمكان والاستحالة. فإذا انطلقنا من الغير كذات مغلقة فلا يمكن آنذاك معرفته، لكن إذا انطلقنا من الغير كعنصر داخل الجماعة ونتيجة لهذه الجماعة فيمكن آنذاك معرفته. لكن طبيعة هذه المعرفة تظل موضع إشكال. فمعرفته من زاوية التحليل النفسي مثلا ممكنة لكن إلى حد يمكن أن تكون معرفة حقيقة؟

 

 

بيرجي: التجربة الذاتية هي الوجود الحقيقي للغير، وهي تجربة مغلقة لا تقبل النقل إلى الآخرين. فالذات هي عبارة عن حميمية وسجن وعزلة ووحدة وعالم سري.  لهذا فذاتي موصدة أمام الغير وذات الغير موصدة أمامي. وكمثال على ذلك تجربة الألم: فألم الغير يؤكد انفصاله عني وانفصالي عنه، فحينما يتألم صديق لي أواسيه، لكنه مع ذلك يتألم وحده وهي تجربته الشخصية وليست تجربتي. نحن نتألم لأسباب مختلفة وبدرجات متفاوتة.

 

مالبرانش: الغير هو عالمه الداخلي الروحي النفسي العقلي وليس جسمه. لذلك لا يمكن أن أعرفه عن طريق العقل والوعي لاختلافه عني. وإذا افترضنا أن نفوس الآخرين وعقولهم تشبه نفوسنا وعقولنا واستنتجنا من ذلك أن ما نشعر به هو ما يشعرون به أي عبر المماثلة فإننا سنرتكب خطأ كبيرا.

لذلك لا مكن للذات أن تعتبر نفسها مقياسا لمعرفة الغير.

 

ميرلوبونتي: أعرف الغير عبر سلوكاته (مثل الحزن والغضب) كما تظهر على جسده بشكل خارجي عبر يديه ووجه، لأنني لا يمكنني أن أنفذ إلى تجربته الداخلية. لهذا لا يمكنني أن أعتبر هذه السلوكات الخارجية أساسا لمعرفة الغير لأن الغير لا يختزل إلى سلوكاته الخارجية: فأنا أدرك حزنه كما يظهر على جسده، إلا أن حزنه ليس هو مظهر حزنه، كما أن معنى حزنه عنده ليس هو معنى حزنه عندي.

فهو يعيش حزنه، بينما أنا أشاركه الحزن الذي يعيشه، هو يحزن لسبب محدد بينما أنا أحزن لحزنه.

نحن مختلفان لكن ما يجمعنا هو المشترك، التجربة المشتركة وهي ليست وضعيته ولا وضعيتي وإنما وضعية ثالثة.   

 

 

 

المحور الثالث: العلاقة مع الغير

 

قد تكون العلاقة مع الغير صراعية وقد تكون إيجابية ودية. فالغير قد يكون منافسا وقد يكون صديقا.

 

كانط: "الصداقة هي اتحاد بين شخصين يتبادلان الحب والاحترام" وهي "عاطفة متبادلة بين شخصين أساسها الاحترام وخالية من الجنس" كتعريف عام.

لا يجب أن تقوم الصداقة على المنفعة، بل يجب أن تقوم على الواجب الأخلاقي الذي أساسه الاحترام.

الحب بين الصديقين: قوة جذب

الاحترام بين الصديقين: قوة تباعد

أي: الصديق ينصح الصديق (حب)، والصديق يخطئ في حق الصديق (إخلال بالاحترام) والصداقة لا تقوم على المنفعة (البقاء مع الصديق وتحمله).

 

كريستيفا: الغريب لا يوجد خارجنا. ليس هو العدو الذي يأتينا من خارج مجتمعنا. الغريب هو قدرتنا على النظر إلى أي إنسان كغريب، إنه موقف يوجد فينا، الغريب يسكننا. هو ما يجعلنا ننظر حتى لأعضاء جماعتنا كغرباء لأننا لا نقبل الاختلاف. وهكذا فاختزال الغريب إلى من لا يملك مواطنة البلد الذي يقيم فيه أمر سطحي.

 

هيجل: جدلية العبد والسيد. 

Partager cet article

4 septembre 2010 6 04 /09 /septembre /2010 17:26

 

درس الشخص ذ:رضوان ايار

 

http://load.awardspace.biz/download.php?file=151person.pdf 

                                       

                                                         مفهوم الشخص

 

- يتميز الوضع البشري ب"الكونية" فهو يخص جميع البشر. لذلك لا يستعمل الفلاسفة عبارة الطبيعة البشرية وإنما عبارة الوضع البشري.

- المقصود بالوضع: مجموع الحدود أو العناصر الضرورية الحتمية التي تميز وضعية الإنسان في الكون وهي:

                - أن يوجد في العالم

                - أن يعمل

                - أن يوجد وسط الآخرين (الغير)

                - أن يتعرض للموت

وهو ما يعني: الوجود -  الشغل  - الغير  - الموت

 

- ملاحظة: يمكن الحديث بتعبير أبسط عن حتميات بيولوجية (الحياة والموت) وحتميات اجتماعية ثقافية (الشغل والتواصل)

فكيف يتعامل الإنسان مع هذا الوضع؟ هل يقبله؟ هل يرفضه؟ هل يمكنه تجاوز سلبياته كأن يحقق الحرية ضدا على الضرورة؟

 

 

 

المحور الأول: الشخص والهوية

 

ما هي هوية الشخص؟ ما قيمته؟ هل هو حر أم يخضع للضرورة؟

تعريفات:

الشخص: "يصبح الإنسان شخصا حينما يكون سيدا وليس عبدا. وهذا يتطلب: التفرد، الوعي، استمرارية الحياة الذهنية" (القاموس التقني الجديد في الفلسفة)

 

معنى الهوية : منطقيا: أ=أ

فكريا : دوام كائن على حاله رغم التغيرات

تعريف الهوية : "تطابق الفرد مع ذاته"

تمرين : ما طبيعة هوية الشخص من خلال القولة التالية: "أنا شخص آخر" (رامبو وفرويد

ما هو أساس ثبات واستمرارية الشخص؟

 

تتحقق استمرارية الشخص عبر: *الجسم الذي يمكن الأنا من الإحساس والوعي بوحدة الكائن الحي وذلك عن طريق إحساس مباشر نسميه حدسا وليس عن طريق المعرفة. *التعرض مع الأشياء *كون الأنا محورا لجميع ما يصدر عن الشخص *الذاكرة.

لكن كيف يمكن تفسير ثبات الأنا أي الهوية الشخصية رغم مختلف التغيرات؟

 

نجد أجوبة مختلفة عند الفلاسفة على هذا السؤال:

 

باسكال: أساس الهوية هو ما لا يتغير، لذلك لا يمكن اعتبار القيم الجمالية المرتبطة بالجسد عنصرا مكونا للهوية الشخصية، ولا يمكن اعتبار القيم الأخلاقية أيضا عنصرا مكونا للهوية. فما وراء الجمال والأخلاق توجد مكونات روحية جوهرية هي أساس الهوية الشخصية. ما هي هذه المكونات الماهوية الجوهرية الروحية؟ أليست مجرد افتراضات مثالية؟   

 

مونيي: يمكن تحديد هوية الشخص بمعارضته بما ليس هو: تعارضه مع الشيء الذي يعرف من الخارج – اختلافه عن الفرد الذي يتميز بالانطواء على نفسه وبالعزلة وبتحركه وتواجده داخل ووسط الأشياء المستعملة. ويمكن تعريف هوية الشخص بتحديده انطلاقا مما هو: فهو الكائن الوحيد الذي يعرف من الداخل، أي عبر الإحساس به والعيش معه. وهو انفتاح على الغير وحركة باتجاهه وقوة تندفع للخروج من ذاتها وهو اندماج أصيل وتعايش مع الغير.

ينتقد مونيي: الفردانية التي هي نتيجة الرأسمالية كما ينتقد الماركسية التي تركز على الطبقات الاجتماعية

 

جون لوك: أساس هوية الشخص هو الشعور والفكر حيث لا فكر بدون شعور ولا شعور بدون فكر. وهذا ما يجعل الشخص كائنا عاقلا ثابت الذات في الأزمنة والأمكنة المختلفة. وتدعم الذاكرة مجال تحرك هوية الشخص بجعله يعيش ويستحضر أفعال الماضي كأنما توسع من عالمه الخاص به.

 

شوبنهاور: لا يكفي الشعور والذاكرة لتحديد هوية الشخص، لأن النسيان يجبرنا على أن لا نعرف إلا جزءا ضئيلا من الأحداث. لهذا رغم النسيان ورغم التغيرات  فنحن نتعرف على شخص ما بفض نواة أو عنصر ثابت لا يتأثر بالزمن والأحداث الداخلية والخارجية. وهذه النواة سميها شوبنهاور بالإرادة. إذن بذل البحث عن هوية الشخص في الذات العارفة، يجب البحث عنها في الذات المريدة. والإرادة المقصودة هنا هي إرادة الحياة، هذه القوة التي تجعلنا نتشبث بالحياة بالرغم منكل ما يصدر عن معارفنا ومحيطنا.  

تمرين: يقول جون لاشوليي: "هناك شيئان يجعلاننا نحس بهويتنا أمام أنفسنا وهما:- دوام نفس المزاج ونفس الطبع. – ترابط ذكرياتنا".

 

المحور الثاني: الشخص بوصفه قيمة:

 

قيمة الشخص تكمن في بعده الأخلاقي، أي أنه قيمة أخلاقية (الواجب الأخلاقي) حقوقية بما أن أساس تصرفاته يجب أن يكون هو حقوق الإنسان.  وحين الحديث عن قيمة أخلاقية أو حقوقية فهذا يعني ارتباط الشخص بالغير الذي قد يهدد هذا البعد ألقيمي.

فلسفيا : أساس قيمة الشخص هو كونه كائنا فريدا من نوعه أساس وجوه الوعي والمسؤولية والعيش مع الغير وهو ما يستوجب تنظيم العلاقات الاجتماعية وفق قواعد مقبولة.

حقوقيا: الشخص ذات حقوقية ترتكز تصرفاتها على أساس حقوقي (الإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن، الإعلان عن حقوق الإنسان...)   

 

انصب تفكير الفلاسفة وعلماء الاجتماع على هذا البعد، فمنه من أرجعه لذات الإنسان (كانط) فمنهم من أرجعه لعلاقته مع الغير (راولز وغوسدورف).

 

كانط : الإنسان كائن عاقل وهو غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة ستعلمها الغير أو وسيلة يستعملها هو نفسه لتحقيق هدف ما. الإنسان خلافا للأشياء هو الكائن الوحيد الذي له قيمة مطلقة لأنه غاية في ذاته. لهذا السبب يسمى الإنسان شخصا وتسمى الموجودات الأخرى أشياء. فلا يمكن تقوين الإنسان بسعر كما نفعل بالأشياء والحيوانات: الإنسان ليس قابلا للبيع. فهو كشخص يعتبر قيمة تتجاوز كل سعر.

إنه شخص، غاية في ذاته، له كرامة ويتمتع بالاحترام واحترامه هذا يعني احترام الإنسانية التي يمثلها.

 

راولز : الشخص مواطن، عضو في جماعة ويخضع لقانون احترام الحقوق والواجبات. وكونه مواطنا يعني أنه لا يملك أي امتياز عن الموطنين الآخرين: لأن كل شخص له كفاءة عقلية – ولأن كل شخص له كفاءة أخلاقية. وهذه المساواة في الكفاءة هي التي تمكن من ممارسة العدل والإنصاف والتعاون بين الناس.

 

غوسدورف  : يعرف الشخص انطلاقا من كونه عنصرا مكونا للجماعة وهو ما يعني أن قيمة التضمن بين أفراد الجماعة مكون أساسي  لقيمته بحث أن أنانيته ستضر بالغير وبنفسه أيضا.

التضامن والتعايش هو أساس قيمة الشخص وكماله. لأن الانعزالية والأنانية والفر دانية تجعل الشخص معاديا لنفسه ولإنسانيته وللغير. بما أنه شخص وليس بهيمة فإن وجوده لا يتحقق إلا بمشاركة الآخرين حياتهم وبالتواجد داخل الجماعة وبقبول الغير. وخلاصة هذا الموقف أن الشخص ليس هو ما يملك وإنما هو اخذ وعطاء.

 

 

المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية

 

يعني وجود الشخص داخل المجتمع خضوعه للضرورات التي يفرضها هذا الأخير، وهذا لايعني المس بالحرية والتعرض للاستغلال والاستلاب والتشيؤ.

اختلف الفلاسفة في تحديد موقف ووضع الإنسان داخل المجتمع، فمنهم من اعترف بعدم حريته لأن خضوعه للضرورة هو الشكل الوحيد للحياة مع الناس وفي الكون، ومنهم من رأى أن الوعي والاختيار يمكنان الإنسان كشخص من العيش حرا.

 

سارتر : يميز سارتر بين الوجود والماهية. والإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبق وجوده ماهيته، ولهذا فهو يتجاوز وضعه إلى وضع آخر عبر الإرادة والفعل والشغل...

 

مونيي : الشخص حر لأنه يقبل الظرف والوضع الذي يتواجد فيه لأن الحرية لا تتحقق إلا في مواجهة العوائق والحواجز، وعن طريق الاختيار بين عدة اختيارات والتضحية، أي بذل جهد للتغلب على المعيقات الداخلية والخارجية. الحرية تتحقق داخل شروط تلزم الشخص بتأثيرها. ليست الحرية هي أن نفعل ما نريد وإنما أن نصارع ظروفا معيقة ونتغلب عليها.

 

سبينوزا : للإنسان شهوات وأفعال وأقوال وهو عاجز عن التحكم فيها، أي أنها هي التي تتحكم فيه كيفما كانت تصوراته عن قدراته التي يعتقد أنه يتحكم بواسطتها في نفسه. وهو يدرك أنه ارتكب أخطاء وأنه لم يقرر كما يجب وأنه خضع لتسلط قوى أخرى عبر تجربتي الخطأ والندم. هذان التجربتان تعلمان المرء أنه لم يكن حرا في اختياراته. فكوننا نعي أفعالنا لا يعني أننا اخترناها. وهذا الوعي يوهم الإنسان بأنه حر في الوقت الذي يخضع فيه للطبيعة. والأمثلة على ذلك كثيرة: فالصبي قد يعتقد أنه يرغب في الحليب بحرية، والمنتقم قد يعتقد أنه ينتقم بحرية، والجبان قد يعتقد أنه يخاف بحرية، والحجرة قد تعتقد أنها تسقط بحرية لأنها تجهل الجاذبية...

 

فرويد: لا وجود للحرية لأن الأنا الذي هو الوعي يخدم ثلاث أسياد هم ألهو والأنا الأعلى والواقع.

 

يقول سبينوزا: "تعتقد الحجرة المتحركة بأنها حرة، تلك هي الحرية الإنسانية التي يتبجح الكل بامتلاكها. لأنهم يجهلون الأسباب التي تحددهم حتميا. فالطفل يعتقد أنه يشتهي الحليب بحرية، والسكير يعتقد أنه يعبر بحرية عما كان يود إخفاءه في صحوه، والهذائي والثرثار يعتقدان أنها لا يخضعان لأي إكراه".

 

يقول سارتر: "الإنسان هو ما شرع في أن يكون، لا ما أراد أن يكون، لأن المعنى العادي للإرادة هو كل ما كان قرارا واعيا، وهو بذلك لاحق بوجوده لقررا سبقه. فأنا أستطيع أن أريد الانتساب لأحد الأحزاب أو تأليف كتاب أو الزواج، وكل ذلك ليس إلا مظهرا من مظاهر اختيار أصلي أكثر بساطة وأكثر طبيعية مما نسميه
إرادة"   

    
 

 

Partager cet article

4 septembre 2010 6 04 /09 /septembre /2010 03:47

الجذع المشترك

نشأة الفلسفة

مدخل:

لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين  ينعتون بالفلاسفة  الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر…

و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.

هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها.

و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.

1- فما الذي يميز التفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟

2- و كيف كانت البداية الأولى لفعل التفلسف؟

3- و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية؟

I – الفلسفة و الأسطورة:

 

 

* نص لجون بيير فرنان  jean pierre Vernant :

مؤلف النص:

هو جون بيير فرنان Vernant مؤرخ فرنسي معاصر ، اهتم بالفكر الفلسفي اليوناني و بأصوله. من أهم مؤلفاته <أصول الفلسفة الإغريقية> و <الأسطورة و الفكر عند الإغريق>.

* الإجابة عن أسئلة الفهم:

1-  يشير النص إلى مجموعة من التقابلات بين الفلسفة و الأسطورة، ويمكن توضيح ذلك من خلال الجدول التالي:

 

 

الفلسفة

الأسطورة

- اللوغس logos

- ثقافة مكتوبة

 (ظهر الحروف الأبجدية)

- الدقة في التعبير

- استخدام المفاهيم

- لغة مجردة

- فكر برهاني و استدلالي

- الأفكار العقلية

 المجردة و الخالصة.

فكر نقدي

- الميثوس   mythos

- ثقافة شفوية

- السرد الخيالي

- المحاجة البلاغية

(الأساليب لغوية كالمجاز و التشبيه)

- الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون.

- فكر بلاغي و خيالي.

 

2- لقد ظهرت الفلسفة عند اليونان كنتيجة لتوفر مجموعة من الشروط أو العوامل من أهمها : العامل السياسي الذي تمثل أساسا في انتقال الحكم من النظام الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، الذي تميز بحرية التعبير و طرح كل القضايا للنقاش العلني.

3- يستعمل اللوغوس logos  (البرهان القائم على الحجة) و تدل هذه العبارة على أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية.

استنتاج:

لقد كان ظهور الفلسفة في بلاد اليونان إعلانا عن إحداث قطيعة في التفكير لدى الإغريق، حيث تم الإنتقال من الخطاب الشفوي الأسطوري إلى الخطاب الفلسفي المكتوب  الذي يعتمد على الإستدلال العقلي و إنتاج الأفكار و المفاهيم العقلية المجردة. و قد كان للعامل السياسي دور كبير في بزوغ هذا الفكر الجديد حيث ظهرت الفلسفة في مناخ ديمقراطي عرفته المدينة الدولة، حيث سادت حرية التعبير و أصبحت كل القضايا مطروحة للنقاش الحر و العلني.

* الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيم:

1-   شرح فلسفي للمصطلحات التالية :

·         ميثوس mythos = كلمة يونانية تعني الأسطورة.

·       اللوغس logos    =  كلمة يونانية تعني الخطاب، المبدأ و العقل.

·   خطاب : هو جملة من المنطوفات أو الملفوظات المتسلسلة و المترابطة ترابطا عضويا، و التي تحيل على موضوع محدد، و ترتبط بحقل ثقافي معين.

·   برهان: هو استنتاج يقيني ، أي انتقال من مقدمات يقينية بذاتها إلى نتائج يقينية وفقا لقواعد المنطق و مبادئه.

 

2- لقد ارتبطت الفلسفة بالكتابة ذلك أن اللغة الفلسفية هي عبارة عن نصوص مكتوبة، فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل؛ إذ أن خصائص النص المكتوب من دقة و إيجاز هي نفسها خصائص اللغة الفلسفية. كما أنها علاقة تضمن؛ إذ كل واحد منهما يشتمل على الآخر و يحتويه.

3- ميثوس و لوغوس         علاقة تضاد.

  - شفوي و مكتوب           علاقة تعارض.

  - الأسطورة و السرد        علاقة تضمن.

  - اللوغوس و الكرهات ←     علاقة تضمن.

  - الإغراء و الجدية          علاقة تنافر.

استنتاج : 

لقد ظهرت الفلسفة كتفكير جديد في مواجهة الفكر الأسطوري. فإذا كان التفكير الأسطوري تفكيرا شفويا يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي الخيالي، فإن التفكير الفلسفي على العكس من ذلك هو خطاب مكتوب يعتمد على الدقة في التعبير و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية .هكذا فالعلاقة بينهما هي علاقة تضاد و تعارض و تنافر.

ІІ- بداية فعل التفلسف:

·       نص لفريدريك نيتشه : (ص 15 ):

* مؤلف النص :

   هو الفيلسوف الألماني فريدريك F. Nietzsche  (1900 – 1844 ) يعتبر من رواد الفكر الفلسفي المعاصر من أهم مؤلفاته (العلم المرح – أفول الأصنام – هكذا تكلم زرادشت).

-        الشرح الإجمالي للنص:

   يتناول نيتشه في هذا النص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجب التوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناول أصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتاب الخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسب السبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني .

    و قد بين نيتشه أن التجارب العلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هي التي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.

1-  الإجابة عن أسئلة الفهم: 

1-  الفكرة الغريبة التي يتحدث عنها النص هي : الماء أصل كل الأشياء. و هناك ثلاثة أسباب جعلت صاحب النص يفسر هذه الفكرة:

·       السبب الأول : أنها  تتناول أصل الأشياء.

·       السبب الثاني : أنها تبتعد عن السرد الخيالي.

·       السبب الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد.

2-  لقد اعتبر نيتشه طاليس أول فيلسوف لأنه أرجع الكل إلى الواحد عن طريق نوع من الحدس الفلسفي، ولأن التفسيرات العلمية الاختبارية لم يكن بإمكانها إثبات ذلك.

3-  تدل عبارة الكل واحد على رغبة الفيلسوف في إرجاع الكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو الماء – الهواء – النار – التربة…

2- الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيمي :

·       الأصل                   مصدر تكون الأشياء

·       الماء                      عنصر فيزيائي طبيعي.

·       المسلمة                  الفرضية التي ينبني عليها الاستدلال.

·       التحولات الفيزيائية      الصفات التي يتخذها عنصر طبيعي في انتقاله من حالة إلى أخرى.

·       المبدأ                       الأسباب الذي تقوم عليه فكرة ما.

 

2-   العلاقة بين الماء كعنصر طبيعي و الماء كمبدأ هي علاقة انتقال من الحسي إلى المجرد.

خلاصة عامة للمحور الأول:

     لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عند اليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس و هيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور الفلسفة : منها استفادتهم من ثقافات و علوم الحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية. كما ارتبط ظهور الفلسفة بظهور نظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية، أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي.

و قد تجلت بداية الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصل الكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد

Partager cet article

4 septembre 2010 6 04 /09 /septembre /2010 03:44

 

المحور الثاني:     محطات في تطور الفلسفة
إن للفلسفة قصة طويلة بدأت مع اليونان في القرن 6 ق م ، و لازالت مستمرة إلى الآن. و طيلة تاريخها الطويل عرفت الفلسفة تحولات فكرية تجلت في ظهور عدة فلاسفة، و عدة مذاهب و اتجاهات فلسفية. و قد كان التفكير الفلسفي دائما مرتبطا بقضايا عصره و يعكس الهموم و القضايا التي عرفها ذلك العصر. هكذا، وبعد  ظهور الفلسفة عند اليونان، سيعمل الفلاسفة في الإسلام على ترجمة الكتب  الفلسفية عن اليونانية و يقومون بشرحها و الاستفادة منها في معالجة قضايا تتعلق بالمجتمع الإسلامي. غير أن الفلسفة سوف لن تستمر في بلاد الإسلام بل ستعود إلى أوروبا العصر الحديث الذي سيعرف ظهور فلاسفة سيغيرون مسار التاريخ الفلسفي، و سيساهمون في التطور الذي عرفته الحضارة الأوروبية. ثم ستتطور الفلسفة في ما بعد وستهتم بقضايا جديدة، من أهمها التفكير في قضايا المعرفة العلمية.

 فما الذي يميز تاريخ الفلسفة؟

و ما هي الخصائص التي ميزت مختلف محطاته الكبرى؟

و من هم أبرز فلاسفة كل محطة؟

I    - الفلسفة الإسلامية:

   الفلسفة و الدين

 نص ابن رشد (ص 26).

هو الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد (1126 – 1198م)، من كبار فلاسفة الإسلام و من أعظم شراح فلسفة أرسطو. و قد وجد في هذه الفلسفة إمكانية تأسيس فلسفة عقلانية قادته إلى الفصل بين الدين و الفلسفة على مستوى المنهج دون أن يضاد أحدهما الآخر على مستوى الغاية. من أهم مؤلفاته (تهافت التفاهت) و (فصل المقال).

1- فهم النص:

أ‌-       يبدأ النص بتعريف فعل التفلسف، و يتجلى في اعتبار الفلسفة بحث في الموجودات لدلالتها على الصانع.

ب‌-  يدعو الشرع حسب النص إلى التأمل في الموجودات باعتبار دلالتها على الصانع.

ج- تعني عبارة “الحق لا يضاد الحق” أن الحقيقة التي يتوصل إليها عن طريق النظر العقلي الفلسفي لا تخالف الحقيقة الدينية التي يعتبر الوحي مصدرها الأساسي.

2- الإطار المفاهيمي:

أ‌‌- المفردات التي استخدمها ابن رشد في النص تنتمي إلى معجمين رئيسين هما : المعجم الديني الشرعي مثل : الشرع – الواجب – المندوب – القياس الشرعي – الاعتبار ، و المعجم الفلسفي مثل: النظر – الموجودات – الاستنباط.

التدبر هو التفكير العقلي الذي يستهدف معرفة الحقيقة و أخذ العبرة. و هو من شأنه أن يؤدي إلى إثبات صحة الأحكام الشرعية و أهميتها في حياة الإنسان، لذلك فالعلاقة بينهما هي علاقة توافق و انسجام.

3- الإطار الحجاجي:

أ- وظف النص طريقة حجاجية اعتمدت على نصوص مستمدة من الحقل الديني و هي قوله تعالى: “فاعتبروا أولى الأبصار”، و قوله تعالى: “أولم ينظروا في ملكوت السماوات و الأرض و ماخلق الله من شيء”. ووظيفتها الحجاجية هي تدعيم رأي ابن رشد القائل بضرورة الفلسفة ووجوبها شرعا.

 هكذا اعتمد ابن رشد على أسلوب الاستدلال، حيث انتقل من قضية عامة و هي تعريف فعل الفلسفة، ثم قام بتحليل عناصرها الجزئية منتهيا باستنتاج منطقي يمكن التعبير عنه بالشكل التالي : <الفلسفة نظر في الموجودات لدلالتها على الصانع>. الشرع يدعو إلى النظر في الموجودات لدلالتها على الصانع. إذن الشرع يدعو إلى الفلسفة.

ІІ  الفلسفة الحديثة :     الفلسفة و المنهج

    غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة الحديثة بديكارت، و هكذا يلقبونه أب الفلسفة الحديثة.

   فما هي الخصائص العامة التي تميز هذه الفلسفة؟

    تعتبر الفلسفة الحديثة فترة تأسيس لعهد جديد، و إحداث قطيعة مع الماضي من خلال ظهور جهاز مفاهيمي جديد، و كذا تحول على المستوى الإشكالي. هكذا فقد تم إعطاء الأسبقية في الفلسفة الحديثة لمبحث المعرفة على مبحث الوجود الذي كانت له الأولوية في العصور السابقة.

و الإشكال الرئيسية في الفلسفة الحديثة هو إشكال معرفي، يتمثل في التساؤل عن إمكانية و حدود المعرفة العقلية. و قد تميزت الفلسفة الحديثة بسيادة نزعة الأنسنة التي أعادت الاعتبار للعقل البشري و آمنت بقدرته على فهم العالم و السيطرة على الطبيعة.

نص ديكارت،   ص 28 :  

    هو الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت (1596 – 1650). يعتبر من كبار فلاسفة القرن 17، و يلقب بأب الفلسفة الحديثة. كما يعتبر زعيم النزعة العقلانية في العصر الحديث. كما أنه عالم رياضي و يعتبر من مؤسسي الرياضيات الحديثة. من أهم مؤلفاته: ” تأملات ميتافيزيقية”، و كتاب “قواعد في المنهج”. 

1-  درس ديكارت مجموعة من العلوم في حداثة سنه، من بينها الفلسفة و الرياضيات. و عندما اختبر هذه العلوم استبعد المنطق، لأن هذا العلم لا ينفع في تعلم الأشياء.

2- و ضع ديكارت أربع قواعد لحسن استخدام العقل و هي :

أ‌-  قاعدة البداهة أو الشك : و هي تعني أنه لا يجب علي ان أقبل من الأفكار إلا ما يبدو بديهيا، واضحا و متميزا في الذهن، و أن أشك في كل الأحكام و الأفكار غير البديهية.

ب‌- قاعدة التحليل أو التقسيم : و هي تعني أنه يجب علي أن أقسم المسألة إلى أبسط عناصرها، و أن أحل كل عنصر لوحده حتى يسهل علي حل المسألة ككل.

ج- قاعدة التركيب أو النظام : و هي تعني أنه يجب البدء بأبسط العناصر إلى أصعبها و بشكل مرتب لحل المسألة على أحسن و جه.

د- قاعدة المراجعة أو الإحصاء : و هي تعني أنه يجب القيام بمراجعات و إحصاءات شاملة لكي أتأكد من أنني لم أغفل أي شيء.

3-  لقد كان هم ديكارت هو البحث عن منهج أو طريقة للوصول إلى الحقيقة، فاستلهم الرياضيات ووضع  أربع قواعد لحسن استخدام العقل، وهي المذكورة في السؤال السابق.

لقد شك ديكارت في كل شيء، لكنه لم يستطع أن يشك في أنه يشك. و مادام الشك هو عملية عقلية، فهو إذا نوع من التفكير. لذلك قال ديكارت أنا أشك إذا أنا أفكر، و إذا كنت أفكر فأنا موجود .

الإطار المفاهيمي للنص :

1-  الألفاظ التي تدل على تأسيس منهج أو طريقة جديدة في التفلسف هي : الحيطة – العقل – المنطق – البحث – البداهة – القاعدة – التدرج – المراجعة – الوضوح و التميز.

-    المنهج هو الطريقة التي تسلكها الذات العارفة للوصول إلى موضوع المعرفة اعتمادا على قواعد عقلية.

الإطار الحجاجي:

-     يبدأ النص بلفظ ” مثل” التي تدل على تصوير حسي لفكرة مجردة

-النظام المنطقي الذي يحكم بناء القواعد الأربعة التي و ضعها ديكارت هو نظام يتميز بالتدرج و الانتقال من البسيط إلى المركب، و يتبين في القاعدة الثالثة التي هي قاعدة النظام أو التركيب و التي تقول أنه يجب البدء بأبسط العناصر إلى أصعبها، أي أن يتميز فكرنا بالترتيب و النظام و التدرج.

هكذا اعتمد ديكارت على أسلوب التمثيل من أجل توضيح فكرته عن المنهج و تصويرها حسيا. فقد تخيل ديكارت أنه يشبه رجلا يسير في الظلام، لذلك و لكي لا يسقط كان لزاما عليه اتخاذ الحيطة و الحذر المتمثل في الشك في كل الأفكار غير البديهية و الواضحة. و هذا الشك هوشك منهجي الغرض منه هو الوصول إلى الحقيقة. و من أجل الوصول إليها لابد أن يعتمد العقل على قواعد تجنبه السقوط في الخطأ وتجعله يفكر  بكيفية سليمة. و قد اختصر ديكارت هذه القواعد في: قاعدة البداهة، قاعدة التقسيم، قاعدة النظام و قاعدة المراجعة.

    -III     الفلسفة الغربية المعاصرة:      الفلسفة والعلم

تقديم : 

 غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة المعاصرة ببداية المنتصف الثاني من القرن 19 م. و من أهم الأحداث التي عرفتها الفلسفة المعاصرة هناك حدثان بارزان : يتمثل الأول في الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات و الفيزياء والبيولوجيا . و يتمثل الثاني في ظهور ما يسمى بالعلوم الإنسانية كعلم النفس و علم الاجتماع و الأنتربولوجيا. و قد استفادت الفلسفة المعاصرة من هذين الحدثين فاتجه اهتمامها أولا إلى دراسة و نقد المعرفة العملية في إطار ما يسمى بالدراسات الأبستمولوجيا (فلسفة العلم)، و اتجه اهتمامها ثانيا إلى دراسة الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية كمسألة الإدراك و الوعي و علاقتها بالعالم ، و كذلك البحث عن معنى الوجود الإنساني، و معالجة قضايا الإنسان السياسية و الاجتماعية. كما يمكن أن نشير أيضا إلى اهتمام كثير من الفلاسفة المعاصرين بنقد المفاهيم الفلسفية الكلاسيكية في محاولة منهم لتجاوز الفلسفة الميتافيزيقية و إعادة الاعتبار للجوانب المهمشة و اللامفكر فيها.

·  نص راسل « Russel »

      هو برتراند راسل (1872 – 1970 ) فيلسوف و عالم رياضي انجليزي اهتم بالدراسات المنطقية و الإبستمولوجية، كما اهتم بقضايا و مشكلات الفلسفة. من مؤلفاته: “مبادئ الرياضيات” و” مشكلات الفلسفة”.

1-     تصبح معرفة ما علما عندما تصبح مرتكزة على أسس متينة.

2-     من بين الأعمال التي يقوم بها الفيلسوف هو التفكير في مناهج العلوم، و التأمل الشمولي في القضايا المصيرية للإنسان.

3-     يبدأ التفكير الفلسفي التأملي حين يصل المرء إلى مناطق الحدود و يتجاوزها و تعتبر مناطق مجهولة بالنسبة إليه.

4-     الفلسفة مغامرة فكرية يستهدف من خلالها الفيلسوف  البحث عن الحقيقة لذاتها و ليس لأي غرض آخر.

Partager cet article